البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥ - الثاني ما يشمله الدليل بإطلاقه او عمومه
الضياع خصوصاً بعد ما لحقت بالمسلمين في الحروب، خسارة كبيرة باستشهاد مجموعة كبيرة من القرّاء فصار الحكم الكلي (لزوم حفظ القرآن) مبدأ لاِجراء عمليات مختلفة عبر الزمان، وكلّها أُمور دينية مستمدة من الحكم الكلي أي لزوم حفظ القرآن والسنّة، فعمدوا على كتابة القرآن وتنقيطه وإعراب كلمه وجمله، وعدّ آياته وتمييزها بالنقاط الحمراء وأخيراً طباعته ونشره، وتشجيع حفّاظه وقرّائه وتكريمهم في احتفالات خاصة إلى غير ذلك من الاَُمور التي تعتبر كلّها دعماً لحفظ القرآن وتثبيته وإن لم يفعل بعضها رسول اللّه ولا أصحابه ولا التابعون، إذ يكفينا وجود أصل له في الاَدلة.
٤ـ إنّ من واجب المسلمين الاستعداد الكامل أمام هجمات الكفّار، وأخذ الحيطة والحذر في كل ما يكون هناك احتمال للخطر عليهم، يقول سبحانه: («وأعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوّةٍ ومِنْ رِباطِ الخَيلِ تُرْهِبُونَ بِِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ») (الاَنفال ـ ٦٠) ففي الآية نوعان من الدليل: خاص في مورد رباط الخيل فلو جهزت الحكومة الاِسلامية جندها بالخيل فقد امتثلت الاَمر الاِلهي، كما أنّه إذا قامت بالتسلّح بالغوّاصات والاَساطيل البحرية والطائرات المقاتلة إلى غير ذلك من وسائل الدفاع فقد جسّدت الآية وطبّقتها على مصاديقها التي لم تكن موجودة في عصر النبي، وإنّما حدثت بعده، فهذه الموارد كلّها أُمور شرعية غير عادية بشهادة أنّ الاِنسان يقوم بها بنية امتثال ما ورد في الشرع، وليس للمتزمّت أن يرفضها بحجة أنّه ليس هنا دليل خاص عليها، وذلك لاَنّ اللازم في نفي البدعة لزوم الدليل عاماً أو خاصّاً لا وجود دليل خاص، فالدليل العام بعمومه حجّة في جميع الاَجيال على جميع الناس في كل الموارد التي تجسّد الضابطة الكلية.
٥ـ قال رسول اللّه: إنّ أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه [ ١ ].
[١]البخاري: الصحيح: ٢|١٥٨، لاحظ سنن الترمذي رقم ٣٠٧١ وغيرهما.