البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - ما لم يكن في القرون الثلاثة
صورة مجملة من سيرتها الدموية [ ١ ].
وإن كان الملاك هو تمسّكهم بالدين في مجال الاَحكام والفروع فهو أيضاً لم يكن متحققاً، وإن شئت فارجع إلى ما حدث بعد رحيل النبي في نفس عام الرحلة، فإنّ كثيراً ممّن رأى النبيّ الاَكرم وأدركه وسمع حديثه أصبح يمتنع عن أداء الزكاة، بل أصبح البعض مرتدّاً عن دين الاِسلام لولا أنّ الخليفة الاَوّل قام بقمعهم وردّ عاديتهم.
لا ندري هل نصدق هذا الحديث أم نوَمن بما حدّث القرآن الكريم، حيث يعرّف قوماً أفضل وأعرف بمواقع الاِسلام ممّن كان في حضرة النبيّ من الصحابة الكرام، يقول سبحانه: («يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أذِلَّةٍ عَلى المُوَْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلى الكافِرينَ يُجاهِدُونَ في سَبيلِ اللّهِ ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُوَْتِيهِ مَنْ يَشاءُ واللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ») (المائدة ـ ٥٤) قل لي من هوَلاء الذين يعتزّ اللّه بهم سبحانه ويفضّلهم على أصحاب النبيّ؟ فلاحظ التفاسير [ ٢ ].
لا ندري هل نوَمن بهذا الحديث الذي رواه الشيخان أم نوَمن بما رواه
نفسهما في باب آخر، قالا: قال رسول اللّه: يرد عليَّ يوم القيامة رهط من
أصحابي فيُهلئون عن الحوض فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول: إنّه لا علم لك بما
أحدثوا بعدك إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى [ ٣ ].
[١]لاحظ في الوقوف على هذه الحوادث المرّة، تاريخ الطبري، تاريخ اليعقوبي، مروج الذهب للمسعودي وتاريخ الكامل للجزري، والاِمامة والسياسة لابن قتيبة إلى غير ذلك من المعاجم التاريخية المعتبرة.
[٢]الرازي: مفاتيح الغيب: ٣|٤٢٧ تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري: ٦|١٦٥.
[٣]ابن الاثير: جامع الاَُصول: ١١|١٢٠ برقم ٧٩٧٣.