البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٨
قيس أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال: «جنتان من فضة آنيتهما، وجنتان من ذهب آنيتهما، وما فيها وما بين القوم وبين أن ينظروا إلاّ رداء الكبرياء على وجهه في جنّة عدن» [ ١ ].
٢ـ روى مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هل رأيت ربّك؟ قال: «نور أنا أراه؟» [ ٢ ]ودلالة الحديث على إنكار الروَية واضحة، فإنّ الرسول ينكر الروَية بأنّه سبحانه ليس نوراً حتى أراه.
نعم رواه مسلم بصورة أُخرى أيضاً، روى عن عبد اللّه بن شقيق قال: قلت لاَبي ذر : لو رأيت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لسألته فقال: عن أي شيء كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله هل رأيت ربّك؟ قال أبو ذر: قد سألت فقال: «رأيت نوراً» [ ٣ ].
ولعلّ المراد ما رأيت سبحانه وإنّما رأيت حجابه كما في الحديث التالي.
٣ـ روى مسلـم عن أبي موسى قال: قام فينا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخمس كلمات فقال: إنّ اللّه عزّ وجلّ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفِّض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور، وفي رواية أبي بكر.. النار لو كشفه لاَحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه [ ٤ ].
٤ـ روى الطبري في تفسير قوله سبحانه حاكياً على لسان موسى (عليه السّلام) عن ابن عباس قال: يقول: أنا أوّل من يوَمن أنّه لا يراك شيء من خلقك[ ٥ ].
نعم من لا يروقه قول ابن عباس من الرواة نقله وذيّله بقوله: يعني في
الدنيا، وهذا تأويل للرواية.
[١]البخاري: الصحيح: ٦|١٤٥، تفسير سورة الرحمن، الآية: ٦٢.
[٢]مسلم: الصحيح: ١|١١١، كتاب الاِيمان.
[٣]مسلم: الصحيح: ١|١١١، كتاب الاِيمان.
[٤]مسلم: الصحيح: ١|١١١، كتاب الاِيمان.
[٥]الطبري: التفسير: ٩|٣٩، المجلد السادس.