البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٣ - الأُولى لو كانت ممتنعة لما سألها الكليم
الاَُولى: لو كانت ممتنعة لما سألها الكليم:
إنّ الآية دالة على أنّ موسى ( عليه السلام ) سأل الروَية ولا شك أنّ موسى ( عليه السلام ) يكون عارفاً بما يجب ويجوز ويمتنع على اللّه تعالى، فلو كانت الروَية ممتنعة على اللّه تعالى لما سألها وحيث سألها علمنا أنّ الروَية جائزة على اللّه تعالى [ ١ ].
الاستدلال بطلب موسى إنّما يكون متقناً إذا تبين أنّه ( عليه السلام ) طلبها باختيار ومن غير ضغط من قومه فعندئذ يصلح للتمسك به ظاهراً وأنّى للمستدل إثبات ذلك، مع أنّ القرائن تشهد على أنّه سأل الروَية على لسان قومه حيث كانوا مصرّين على ذلك على وجه يأتي بيانه، وتوضيحه يتوقف على بيان أُمور:
١ـ أنّه سبحانه ذكر قصة ميقات الكلام وطلب الروَية أوّلاً (الاَعراف ـ ١٤٣).
٢ـ أنّه سبحانه أتبعها بذكر قصة العجل وما دار بين موسى وأخيه وقومه ثانياً (الاَعراف ١٤٨ ـ ١٥٤) وقد تقدمت آياتهما.
٣ـ ثم نقل اختيار موسى من قومه سبعين رجلاً لميقاته سبحانه وقال: («واختارَ مُوسى قومَهُ سَبعينَ رَجلاً لميقاتِنا فَلمّا أخذتهُمُ الرَّجفةُ قالَ ربِّ لَو شئتَ أهلكتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وإيّايَ أتُهلكُنا بِما فعلَ السُّفهاءُ مِنّا إنْ هيَ إلاّ فِتنتُكَ تُضِلُّ بِها منْ تَشاءُ وَتهدي مَنْ تشاءُ أنتَ وَلِيُّنا فاغفِرْ لَنا وارحَمنا وأنتَ خيرُ الغافرينَ») (الاَعراف ـ ١٥٥) .
والاِجابة الحاسمة تتوقف على توضيح أمر آخر وهو: هل كان سوَال موسى الروَية من متممات طلب القوم الروَية أو كان أمراً مستقلاً، لا صلة له بطلب القوم من غير فرق بين القول بوقوع الطلبين في زمان واحد أو زمانين بل المهم، وجود
[١] الرازي: مفاتيح الغيب: ١٤|٢٢٩.