البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤ - الاستدلال عن طريق السنة
١ـ أخرج النسائي عن محمود بن لبيد قال: أُخبر رسول اللّه عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضباناً ثم قال: أيلعب بكتاب اللّه وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل وقال: يا رسول اللّه ألا أقتله؟ [ ١ ]. إنّ محمود بن لبيد صحابي صغير وله سماع، روى أحمد باسناد صحيح عنه قال: أتانا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فصلّـى بنا المغرب في مسجدنا فلمّـا سلّم منها...[ ٢ ].
ولو سلمنا عدم سماعه كما يدّعيه ابن حجر في فتح الباري [ ٣ ]فهو صحابي ومراسيل الصحابة حجة بلا كلام عند الفقهاء، أخذاً بعدالتهم أجمعين.
٢ـ روى ابن إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال: طلق ركانة زوجته ثلاثاً في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً، فسأله رسول اللّه: كيف طلّقتها؟ قال: طلقتها ثلاثاً في مجلس واحد. قال: إنّما تلك طلقة واحدة فارتجعها [ ٤ ].
والسائل هو ركانة بن عبد يزيد، روى الاِمام أحمد باسناد صحيح عن ابن
عباس قال: طلّق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مطلب امرأته ثلاثاً في مجلس
واحد فحزن عليها حزناً شديداً قال: فسأله رسول اللّه: كيف طلّقتها؟ قال:
طلّقتها ثلاثاً. قال، فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم. قال: فإنّما تلك واحدة
فأرجعها إن شئت. قال: فأرجعها فكان ابن عباس يرى إنّما الطلاق عند كلّ
طهر[ ٥ ].
[١]النسائي: السنن: ٦|١٤٢، السيوطي: الدر المنثور : ١|٢٨٣.
[٢]أحمد بن حنبل: المسند : ٥|٤٢٧.
[٣]ابن حجر: فتح الباري: ٩|٣١٥، ومع ذلك قال: رجاله ثقات، وقال في كتابه الآخر بلوغ المرام ٢٤٩ : رواته موثّقون، ونقل الشوكاني في نيل الاَوطار : ٧|١١، عن ابن كثير أنّه قال: اسناده جيد، أُنظر «نظام الطلاق في الاِسلام» للقاضي أحمد محمد شاكر: ٣٧.
[٤]ابن رشد: بداية المجتهد: ٢|٦١، ورواه آخرون كابن قيم في اغاثة اللهفان: ١٥٦ والسيوطي في الدر المنثور : ١|٢٧٩ وغيرهم.
[٥]أحمد بن حنبل: المسند: ١|٢٦٥.