البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨ - التشريع مختص باللّه سبحانه
أفضل كما في الحديث، فهذا ممّا يلوّح ـ على الاَقلّ ـ بعدم مشروعيّة الجماعة فيها.
والعجيب انّ ابن حزم مع اعترافه بأفضليّة كلّ تطوّع في البيوت استثنى ما صلّـي جماعة في المسجد.
قال: «مسألة: وصلاة التطوع في الجماعة أفضل منها منفرداً، وكلّ تطوع فهو في البيوت أفضل منه في المساجد إلاّ ما صلّي منه جماعة في المسجد فهو أفضل» [ ١ ].
ولنعم ما ذكر في التعليقة على كلامه السالف حيث قال المعلّق ما نصّه:
«قال ابن حزم: ما كان ( عليه السلام ) ليدع الاَفضل، وهذا في هذه الوجهة، ثم
قال هنا: الجماعة أفضل للمتطوّع، وقد علم كلّ عالم انّ عامّة تنفّل رسول اللّه
( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان منفرداً، فعلى ما أصّل ابن حزم، كيف يدع
الاَفضل!! فعلمنا بهذا أنّ صلاة الجماعة تفضل بخمسة وعشرين درجة إذا كانت
فريضة لا تطوّعاً وهو نقد وجيه، وهو الحق» [ ٢ ].
خاتمة المطاف:
إنّ عمل الخليفة، لم يكن إلاّ من قبيل تقديم المصلحة على النص وليس المورد أمراً وحيداً في حياته، بل له نظائر في عهده نذكر منها ما يلي:
١ـ تنفيذ الطلاق ثلاثاً بعد ما كان في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعده طلاقاً واحداً.
٢ـ تحريم متعة الحج. وقد كانت جائزةً في عصر الرسول.
وإليك الكلام فيهما واحداً بعد الآخر.
[١]ابن حزم (٤٥٦ هـ): المحلّـى: ٣|٣٨.
[٢]المصدر نفسه.