البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧ - التشريع مختص باللّه سبحانه
الصلاة المكتوبة» رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه.
وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : «أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم» وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال: «مثل البيت الذي يذكر اللّه فيه والبيت الذي لا يذكر اللّه فيه مثل الحي والميت» وأخرجه البخاري ومسلم.
وعن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، وانّ اللّه جاعل في بيته من صلاته خيراً» رواه مسلم وغيره ورواه ابن خزيمة في صحيحه بالاسناد إلى أبي سعيد. والسنن في هذا المعنى لا يسعها هذا الاِملاء.
لكن الخليفة ـ رضي اللّه عنه ـ رجل تنظيم وحزم، وقد راقه من صلاة الجماعة ما يتجلّى فيها من الشعائر بأجلى المظاهر إلى ما لا يُحصى من فوائدها الاجتماعية التي أشبع القول علماوَنا الاَعلام ممّن عالجوا هذه الاَُمور بوعي المسلم الحكيم، وأنت تعلم أنّ الشرع الاِسلامي لم يهمل هذه الناحية، بل اختص الواجبات من الصلوات بها، وترك النوافل للنواحي الاَُخر من مصالح البشر («وما كان لموَمن ولا موَمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم») [ ١ ].
وحصيلة الكلام: قد روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انّه قال: «فصلّوا أيّها الناس في بيوتكم فانّ أفضل صلاة المرء في بيته إلاّ الصلاة المكتوبة» [ ٢ ].
وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأداء النوافل في البيوت ابتعاداً عن الرياء والسمعة مطلقاً وليس مقيّداً بزمانه، وهذا يدلّ على مرجوحيّة أداء النوافل في المساجد.
فلو كانت الجماعة مشروعة في النوافل لكان الاِتيان بها في المساجد جماعة أفضل من الاِتيان بها في البيوت، إلاّ أنَّ تصريح النبي بأنّ الاِتيان بها في البيوت
[١]النص والاجتهاد: ١٥١ ـ ١٥٢.
[٢]النسائي: السنن: ٣|١٦١.