المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٢ - التنبيه الأوّل في حكومة الأصل الموضوعي على أصلي الطهارة والحلّية
الاشكال، وذلك لأنّ هنا موضوعين:
أ. الميتة، وهي موضوع للنجاسة والحرمة.
ب. غير المذكى، وهو موضوع للحرمة.
أمّا الأوّل، فواضح فإنّ الميتة نجسة ويحرم أكلها.
و أمّا الثاني، فهو موضوع للحرمة فقط بشهادة قوله سبحانه: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَ لاَ عَاد فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).[١]
فقوله:(إِنَّمَا حَرَّمَ)المراد حرمة الأكل، وممّا يحرم أكله هو (مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِه)أي ذبح على الأصنام، فهو ليس بميتة بشهادة كونه مقابلاً للميتة في الآية ومع ذلك حرام أكله لقوله: (إِنَّمَا حَرَّمَ).
ويشهد على ذكرنا من أنّ غير المذكّى موضوع للحرمة، الآيتان التاليتان.
قال سبحانه:(فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ).(٢)
وقال: (وَ لاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ).(٣)
ففي الآية الأُولى علّق جواز الأكل بالمذكّى(ذُكِرَ اسْمُ اللهِ).
وفي الآية الثانية علّق حرمة الأكل بغير المذكّى (مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ).
[١] النحل:١١٥. ٢ . الأنعام: ١١٨. ٣ . الأنعام:١٢١.