المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٠ - التنبيه الأوّل في حكومة الأصل الموضوعي على أصلي الطهارة والحلّية
يعتبر من فري الأوداج الأربعة والتسمية والاستقبال وكون الذابح مسلماً.
٤. إذا شكّ في الطهارة والحلّية لاحتمال مانعية شيء في المورد، كما إذا كان الحيوان جلاّلاً أو موطوءاً وشككنا في مانعيتهما.
الصورة الأُولى: إذا شكّ في وجود خصوصية مؤثرة في الطهارة والحلية.
إذا ذبح الحيوان، مع جميع الخصوصيات المعتبرة في التذكية، لكن شكّ في وجود الخصوصية في الحيوان المؤثرة في الطهارة والحلية، فذهب المحقّق الخراساني إلى جريان أصالة عدم التذكية حيث إنّه عندما كان حيّاً كان غير مذكّى فبعد الذبح يشك في ارتفاعه، فالأصل بقاؤه على ما كان عليه.
وقد أشكل على هذا القول بإشكالين:
الأوّل: أنّ الغرض من استصحاب عدم التذكية هو إثبات أنّ المذبوح ميتة حتى تترتّب عليه النجاسة والحرمة اللتان هما من آثارها، ومن المعلوم أنّ إثبات عنوان الميتة بأصالة عدم التذكية من قبيل إثبات أحد الضدين بنفي الضد الآخر كإثبات كون الجسم متحركاً باستصحاب عدم كونه ساكناً ومن المعلوم أنّه أصل مثبت.
وبعبارة أُخرى: أنّ النسبة بين الميتة وغير المذكّى عموم وخصوص مطلق، فكلّ ميتة غير مذكّى وبعض غير المذكّى ليس بميتة، وذلك لأنّ الميتة عبارة عمّا مات حتف أنفه.[١]
[١] الحتف هو الموت، ومات حتف أنفه بمعنى مات موتاً طبيعياً، والعرب كانت تعتقد بأنّ روحه حينئذ تخرج من أنفه، بخلاف ما إذا مات بسبب القتل أو الجرح فروحه تخرج من مكانهما.