المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٧ - الاستدلال بالسنّة
الاقتحام في الهلكة» وقد وردت في مورد يكون التوقّف مستحباً كما في ترك الحديث المروي بسند غير نقي .
روى أبو سعيد الزهري، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، وتركك حديثاً لم تروه، خير من روايتك حديثاً لم تحصه ».[١]
رابعاً: كما أنّ القرآن الكريم يفسر بعضه بعضاً فهكذا الروايات فمن درس الروايات المشتبهات يقف على أنّ النهي عن ارتكاب المشتبهات كالنهي عن ارتكاب المكروهات، وذلك لأنّ تركهما يوجد في النفس ملكة نفسانية لترك المحرّمات، كما أنّ ارتكابهما، يوجد أرضية ملائمة في نفس الإنسان لارتكاب المحرّمات، فالنهي عن ارتكاب المشتبهات كالنهي عن المكروهات نهي وقائي يصون الإنسان عن ارتكاب المحرّمات، وإليك بعض الروايات الّتي تشير إلى ما ذكرنا:
١. روى النعمان بن بشير قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «لكلّ ملك حمى، وإنّ حمى اللّه حلاله وحرامه والمشتبهات بين ذلك، كما لو أنّ راعياً رعى إلى جانب الحمى لم يثبُت غنَمه أن تقع في وسطه فدعوا المشتبهات».[٢]
٢. روى الصدوق أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الناس فقال: «حلال
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.