المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧ - الحديث السادس حديث إطلاق الأشياء
وأمّا المحقّق الخراساني فيخالفه في الأُمور الأربعة الماضية فيقول :
١. المراد من الشيء، هو ذات الشيء بما هو هولا مشتبه الحكم.
٢. المراد من المطلق، هو المباح الواقعي.
٣. المراد من «يرد»، هو الصدور من قلم التشريع.
٤. الضمير في «فيه»، يرجع إلى ذات الشيء.
فعلى تفسير الشيخ تكون الرواية ناظرة إلى مسألة أُصولية، وأنّ مشتبه الحكم من حيث التحريم وعدمه محكوم ظاهراً بالإباحة حتّى يصل فيه النهي إلى المكلّف.
وعلى ما ذكره المحقّق الخراساني فالرواية ناظرة إلى مسألة كلامية وهي ما هو حكم العقل في تصرف الإنسان في الكون من قبل أن يأتي نهي من الشارع، فهل الإنسان في هذه الحالة مكتوف اليد حتّى تتبيّن له الحال، كما عليه جماعة من المتكلّمين، أو هو مبسوط اليد في التصرّف في الكون حتّى يرد له حظر، وهذه المسألة غير مسألة البراءة والاحتياط، والمسألتان معنونتان في الأُصول بوجه متمايز، إحداهما ناظرة إلى بيان تكليف المكلّف بعد بعثة النبي وإكمال الدين، والثانية ناظرة إلى وظيفة المكلّف من حيث الإباحة والحظر قبل بعثة النبي، فيعبرون عن المسألة الأُولى بأنّ الحكم في مشتبه الحكم هل هو البراءة أو الاحتياط، وعن الأُخرى بأنّ الأصل في الأشياء بما هي هي هل هو الإباحة أو الحظر .
بعد التعرّف على النظريتين فنقول: إنّ نظرية الشيخ أوفق بظاهر الرواية لوجهين: