المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٩ - الحديث السابع حديث الجهالة
وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك».
٢. فقلت: بأي الجهالتين يعذر، بجهالته إن ذلك محرّم عليه، أم بجهالته أنّها في عدّة؟ فقال: «إحدى الجهالتين أهون من الأُخرى: الجهالة بأنّ الله حرّم ذلك عليه، وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها».
٣. فقلت: وهو من الأُخرى معذور؟ قال: «نعم إن انقضت عدتها، فهو معذور في أن يتزوجها».
٤. فقلت: فإن كان إحدهما متعمّداً والآخر بجهل؟ فقال: «الّذي تعمّد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبداً» .[١]
ومحلّ الشاهد في الجواب الثاني حيث عدّ الجاهل بحرمة تزويج المعتدة معذوراً، وأنّ له أنّ يتزوّج بعد ما عرف بطلان عقده بشرط انقضاء عدّتها.
وبقي هنا سؤالان :
١. أنّ الإمام وصف الجاهل بالحكم غير قادر على الاحتياط، ولازم ذلك كون الجاهل بالموضوع قادراً به، وعندئذ يطرح هذا السؤال، وهو: أنّ المراد من الجاهل هل هو الجاهل الملتفت أو غير الملتفت ؟
فعلى الأوّل: فكلاهما متمكّنان من الاحتياط لافتراض أنّه ملتفت وشاك في الحكم أو الموضوع .
[١] الوسائل: ١٤، الباب ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث ٤ .