المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٥ - الحديث الأوّل حديث الرفع
فالرواية يصح الاحتجاج بها بلا شك، ويؤيدها روايات أُخرى اقتصر فيها على أربعة، وأُخرى على ثلاثة .[١]
في دلالة الحديث
هذا ما يتعلّق بالنسبة للسند، وأمّا المتن والدلالة فنذكره ضمن أُمور:
الأوّل: الفرق بين الرفع والدفع
الرفع عبارة عن إزالة الشيء بعد وجوده وتحقّقه، قال في القاموس: رفعه: ضد وضعه، وإذا كان الوضع وجود الشيء في مكانه، يكون الرفع إزالة وجوده بعد وضعه، ويؤيده قوله سبحانه: (وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا )[٢]، أي أزالهما عن مكانهما بجذبهما إلى العرش.
وقال تعالى: (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا)[٣].
حيث كانت السماوات والأرض ملتصقتين ففصل السماء عن الأرض، فأزالها عن مكانها.
وأمّا الدفع فهو المنع عن تقرير الشيء وتحقّقه عند وجود مقتضيه. قال في المصباح المنير: دفعته دفعاً أي نهيته فانتهى، يقول سبحانه: (إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا )[٤]، أي يحفظهم أن يصل إليهم شيء من أعدائهم،
[١] الوسائل: ١٦، الباب ١٦ من أبواب الأيمان، الحديث ٤، ٥، ٦ .
[٢] يوسف: ١٠٠ . ٣ . الرعد: ٢ .
[٤] الحج: ٣٨ .