المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - الجهة الثانية في التجرّي، وفيه أُمور
الّذي به يتحقّق التجرّي ويقوم به.
والفرق بين البحثين واضح بأنّ مصبّ البحث في الأوّل في حكم نفس التجرّي (الارتكاب) القائم بشرب ما اعتقده خمراً فهل هو حرام أو لا؟ ولكن مصبّه في الثاني هو حكم نفس الشرب في هذه الحالة مع قطع النظر عن تحقّق التجرّي به أو عدمه. وإليك الكلام فيهما واحداً تلو الآخر.
الموضع الأوّل: في حكم نفس التجرّي
إذا ارتكب المكلّف ما يراه معصيةً أو قامت الحجّة على كونه كذلك فهل نفس ارتكاب ما يراه معصية حرامٌ، أو لا؟ ففيه أقوال ثلاثة:
١. الحرمة واستحقاق العقاب، وهو خيرة المحقّق الخراساني .
٢. عدم الحرمة وبالتالي عدم استحقاق العقاب، وهو خيرة الشيخ الأنصاري، وإنّما يستحقّ اللوم والذم.
٣. القول بهما إلاّ إذا اعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة فلا يبعد عدم استحقاق العقاب. ومرجعه إلى القول الأوّل غاية الأمر تتدارك الجهة القبيحة، بالجهة المحسِّنة الواقعية، وهو خيرة صاحب الفصول.
أدلّة القائل بالحرمة
استدلّ القائل بالحرمة بوجوه غير ناجعة .
منها: الإجماع على الحرمة بشهادة أنّهم أفتوا بحرمة سلوك طريق