بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - الجواب على دعوى قطعيّة أو صحّة جميع ما في الكتب الأربعة
إنّه يذهب إلى الاعتماد على كلّ طرق الكافي، لكون تأليفه في زمن الغيبة الصغرى مع وجود النوّاب الأربعة في بغداد و التي أقام فيها الكليني عند تأليفه للكتاب، و أنّه قد قيل فيه: إنّ الكافي كافٍ لشيعتنا.
و يدلّ كلام الصدوق أيضاً لا سيّما مع الالتفات إلى ما ذكرناه في ما نقله في باب الوصية على أنّ الكليني رحمه الله أيضاً لم يكن مبناه على أنّ كلّ ما يورده في الكافي أنّه يفتي به؛ لأنه قد صرّح إلى أنّ المصنّفين من قبله كان ديدنهم على عدم الاقتصار على خصوص الروايات الصحيحة عندهم، و إن نقّوا كتبهم عن الروايات المدسوسة و المدلّسة [١].
و أيضاً عبارة الشيخ في التهذيب عند قوله: «و الآن فحيث وفّق اللَّه تعالى للفراغ من هذا الكتاب نحن نذكر الطرق التي نتوصّل بها إلى رواية هذه الأصول و المصنّفات و نذكرها لتخريج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل و تلحق بباب المسندات» [٢].
فهذه العبارة صريحة في أنّه لا يرى قطعيّة صدور كلّ ما في التهذيبين و انّه ليس وراء صورة سلسلة السند معيار للتصحيح، كالذي ادّعاه أصحابنا الاخباريّون، ليجعل المدار في الصحّة على السند المذكور.
و قريب من ذلك كلام الصدوق في مشيخة الفقيه.
و هكذا عبارة الصدوق في ديباجة الفقيه إنّه قد وضع كتاب فهرس لجميع طرقه
[١] سيأتي بيان الفرق بين الضعيف بالمعنى الأخص و بين المدلّس، و الموضوع و المدسوس، كما سيأتي تفسير أن الصحيح في اصطلاح القدماء يقع على معنيين: أحدهما: ما يقابل المدسوس و الموضوع و المجعول، و الآخر: ما يساوي الحجّة المعتبرة و يقابل الضعيف.
[٢] التهذيب في ديباجة المشيخة.