بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - الجهة الثانية صحّة النسبة المتقدّمة
بقم، و ذكروا إنّه لقى الرضا عليه السلام و هو تلميذ يونس بن عبد الرحمن من أصحاب الرضا عليه السلام و لم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه و لا على تعديله بالتنصيص و الروايات عنه كثيرة و الأرجح قبول قوله».
فإنّك ترى إنّه قد استند في توثيقه على أربع قرائن هامّة، هي عين ما استند عليها متأخّري هذه الأعصار في توثيق إبراهيم بن هاشم، فليس هو من البناء على أصالة العدالة بمعنى مجرّد أصالة عدم الفسق في من أحرز إيمانه، و من ثمّ ترى أنّ العلّامة لم يوثّق كثيراً من مفردات الرواة الإماميّة ممّن لم يرد فيهم تعديل و لا جرح و أدرجهم في القسم الثاني من كتابه.
و أمّا ما نسبه الشهيد الثاني للشيخ الطوسي استناداً لما وقع للشيخ في كتب الحديث من أنّه تارة يعمل بالخبر الضعيف و يخصّص به الصحاح و أخرى يردّ الحديث الضعيف و ثالثة يردّ الخبر الصحيح معلّلًا بأنّه خبر واحد لا يوجب علماً و لا عملًا كما هو مذهب السيّد المرتضى.
ففيه: أنّ الشيخ دأبه في التهذيبين على الجمع بين الأحاديث المختلفة مهما أمكن، لدفع شبهة كثرة التعارض في أحاديث أهل البيت عليهم السلام التي أدّت بأحد الأشراف إلى الخروج من المذهب، كما صرّح بذلك في مقدّمة الكتابين، أي إنّ غرضه بيان فنون الاحتمالات العلمية و الفذلكات الصناعية، كما أنّ اعتماده على الخبر الضعيف في موارد يدلّل عليه بقرائن عدّة توجب الوثوق بالصدور، فيرتكب التخصيص به فلا ينافي ردّه لخبرٍ ضعيف آخر منفرد عن القرائن.
و كذا الحال في ردّه للخبر الصحيح بالتعليل المزبور، فإنّه يريد به مخالفته لقواعد آبية عن التخصيص مثلًا أو لبعض أصول المذهب التي لا يرفع اليد عنها لأقوائية عمومها من دلالة الخبر الخاصّ الصحيح.