بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - غالٍ من أهل الارتفاع و الطيّارة
فربّما كان شيء عند بعضهم فاسداً أو كفراً غلوّاً أو تفويضاً أو جبراً أو تشبيهاً، أو غير ذلك، و كان عند آخر ممّا يجب اعتقاده، أو لا هذا و لا ذاك، و ربّما كان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم، كما أشرنا آنفاً، و ادعاء أرباب المذاهب كونه منهم أو روايتهم عنه، و ربّما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه، إلى غير ذلك، فعلى هذا ربما يحصل التأمّل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة و ممّا ينبّه على ما ذكرنا ملاحظة ما سيذكر في تراجم كثيرة، ثمّ ذكر مجموعة كبيرة من الرواة ممّن طعن عليهم بالغلوّ، و رتّب على ذلك ضعف تضعيفات الغضائري، و تضعيفات أحمد بن محمّد بن عيسى.
ثمّ قال: «اعلم أنّه- يعني أحمد بن محمّد بن عيسى- و الغضائري ربما ينسبان الراوي إلى الكذب، و وضع الحديث أيضاً، بعد ما نسباه إلى الغلوّ، و كأنّه لروايته ما يدلّ عليه، و لا يخفى ما فيه، و ربما كان غيرهما أيضاً كذلك فتأمّل» [١].
أقول: و يشهد له ما قاله الصدوق في الفقيه، بعد روايته لما روته العامّة من فوت صلاة الفجر على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ثمّ إسهائه في الصلاة، قال: «إنّ الغلاة و المفوّضة- لعنهم اللَّه- ينكرون سهو النبي صلى الله عليه و آله، و يقولون لو جاز أن يسهو عليه السلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ، لأنّ الصلاة عليه فريضة، كما أنّ التبليغ عليه فريضة، و هذا لا يلزمنا و ذلك لأنّ جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي صلى الله عليه و آله فيها ما يقع على غيره، و هو متعبّد في الصلاة كغيره ممّن ليس بنبي، و ليس كلّ من سواه بنبي كهو، فالحالة التي اختصّ بها هي النبوّة، و التبليغ من شرائطها، و لا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة، لأنّها عبادة مخصوصة
[١] الفوائد الرجاليّة/ الوحيد البهبهاني: الفائدة الثانية.