بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - التقسيم الثاني و هو ما كان الصفات العلمية للراوي
و قال في ترجمة محمّد بن مسلم: «وجه أصحابنا في الكوفة فقيه ورع، و كان من أوثق الناس» [١]، فإنّه يريد بذلك إنّ روايتهما من الدرجة العالية التي اصطلح في تسميتها عند المتأخّرين بالصحيح الأعلائي.
و قال في ترجمة داود بن كثير الرقّي: «ضعيف جدّاً و الغلاة تروى عنه... قلّ ما رأيت له حديثاً سديداً» [٢]
التقسيم الثاني و هو ما كان الصفات العلمية للراوي،
أي كفائته، من كونه ناقداً للأخبار، ضبطاً و ثبتاً، أو مخلّطاً و غير ذلك.
فمن شواهده: ما قاله النجاشي في محمّد بن حسّان الرازي أبو عبيد اللَّه الزبياني: «يُعرف و يُنكر بين بين، و يروي عن الضعفاء كثيراً» [٣].
فانّه يظهر منه التوسّط بين الوثاقة و الضعف، و إنّ منشأ الضعف عند القدماء على أقسام، منها أخذ روايته عن الضعفاء و إكثاره عنهم، و ذلك لأنّ حجّية الخبر من جهتين:
الأولى: التعبّد بعدم تعمّده الكذب بأمارته و وثاقته، و هو في قبال الكذب المُخبريّ.
و الثانية: التعبّد بعدم احتمال اشتباهه بأمارة الضبط المتعارف و التثبّت
[١] . رجال النجاشي ٣٢٣/ المفردة ٨٨٢.
[٢] المصدر المتقدّم ١٥٦/ ٤١٠.
[٣] المصدر المتقدّم ٣٣٨/ ٩٠٣.