بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - و إليك عرض لأهمّ ما قيل فيه
فأخذ قرطاساً فكتب إلى أبي جعفر عليه السلام و هو أقلّ من نيتي [١]، فدفع الكتاب إلى الخادم و أمرني أن أذهب معه، و قال: «أكتم» فأتيناه و خادم قد حمله، قال: ففتح الخادم الكتاب بين يدي أبي جعفر عليه السلام، فجعل أبو جعفر عليه السلام ينظر في الكتاب و يرفع رأسه إلى السماء، و يقول: «ناج»، ففعل ذلك مراراً، فذهب كلّ وجع في عيني، و أبصرت بصراً لا يبصره أحد، قال: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلك اللَّه شيخاً على هذه الأمة، كما جعل عيسى ابن مريم شيخاً على بني إسرائيل، قال:
ثمّ قلت له: يا شبيه صاحب فطرس، قال: و انصرفت و قد أمرني الرضا عليه السلام أن أكتم، فما زلت صحيح البصر حتّى اذعت ما كان من أبي جعفر عليه السلام في أمر عيني، فعاودني الوجع.
قال، قلت لمحمّد بن سنان: ما عنيت بقولك يا شبيه صاحب فطرس؟ فقال:
إنّ اللَّه تعالى قد غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس، فدقّ جناحه و رمي في جزيرة من جزائر البحر، فلمّا ولد الحسين عليه السلام بعث اللَّه عزّ و جلّ جبرئيل إلى محمّد صلى الله عليه و آله ليهنّئه بولده الحسين عليه السلام، و كان جبرئيل صديقاً لفطرس فمرّ به و هو في الجزيرة مطروح، فخبّره بولادة الحسين عليه السلام و ما أمر اللَّه به، فقال له: هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي و أمضي بك إلى محمّد صلى الله عليه و آله ليشفع لك؟ فقال فطرس: نعم. فحمله على جناح من أجنحته حتّى أتى به محمّداً صلى الله عليه و آله، فبلّغه تهنئة ربّه تعالى ثمّ حدّثه بقصّة فطرس، فقال محمّد صلى الله عليه و آله لفطرس: «امسح جناحك على مهد الحسين و تمسّح به»، ففعل ذلك فطرس، فجبر اللَّه جناحه و ردّه إلى منزله مع الملائكة [٢].
[١] . في نسخة: «أوّل ما بدى»، و في اخرى: «أول شيء».
[٢] الكشّي: الحديث ١٠٩٢.