بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - المقدمة الثانية
و الكمّي إلى درجة العلم، نظير التواتر و الاستفاضة، إذ كلّ خبر خبر منها لا يولّد العلم بنفسه و إنّما بالتراكم.
و كما هو دأب العقلاء في علم التاريخ حيث ترى البحّاثة في الوصول إلى الوقائع التاريخية يستجمعون الشواهد و القرائن إلى أن يستشرفون العلم بالوقائع الماضية، و هكذا الحال في الفنون و العلوم الأخرى و هو عين دليل الاستقراء في علم المنطق. و قد بيّنا الفوائد العلمية لهذا المسلك في المقام الأوّل فراجع.
و بالجملة فبحثنا في القرائن هو عن كلّ قرينة توجب أدنى درجات الظن بحال الراوي، من الوثاقة أو الضعف و غيرها، و تكون دالّة على أدنى درجات الكشف عن وصف المفردة الرجاليّة كحسنها لا عن خصوص القرائن العلميّة المستقلّة
المقدمة الثانية
بناءً على ما عرفت من مسلك القدماء من الاعتداد بحُسن الظاهر في إحراز العدالة أو الوثاقة، فتتسع بذلك قرائن التوثيق بأكثر ممّا ذكرناه في المقدّمة الأولى، بناءً على حجّية الاطمئنان و التوثيقات بتظافر تلك القرائن، و ذلك لأنّه على هذا المسلك يكفي فيه حصول القرائن بدرجة الظن غير الاطمئنان أيضاً المحقّقة لحسن الظاهر، و يتبيّن على هذا المسلك أنّ الاعتداد هو بكلّ أمارات الحسن و المدح مع عدم وجود الطعن،
و قد ذكرنا أنّ هذا هو سرّ عمل القدماء بخبر كلّ راوٍ لم يرد فيه طعن، بعد تثبّتهم من نقاء ظاهر عشرته بين المعاصرين له و عدم غمزهم عليه بمغمز و رواية معاصريه عنه و نحو ذلك ممّا يأتي الحديث عنه مفصّلًا.
و من ثمّ يتّضح اندفاع كثير من النقاشات في تلك القرائن، لأنّها مبنيّة على نفي