بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - تعريف علم الرجال
الجدّي من ذلك، و على تحكيم طائفة من الروايات على طوائف اخرى، كما هو الحال في طوائف الروايات الواردة في شرطيّة الإيمان في الإسلام، أو أنّ الشهادتين يُحقن الدم و يحرم المال و تحلّ المناكح و الذبيحة، و كذا في تحديد درجة النُّصب و أنّه المجاهر بعداوتهم هو الذي يترتّب عليه الآثار من النجاسة و الكفر و غيرها، دون بقيّة درجات النُّصب، و كذلك تحديد الغلوّ الموجب للكفر و أحكامه، و كذلك تحديد التقصير في المعرفة، أو أدنى درجات المعرفة به تعالى و برسوله صلى الله عليه و آله و بهم عليهم السلام، التي يكون ما دونها تقصير.
فهذا الشيخ الطوسي في العدّة- مثلًا- تراه يستشهد في تفسير فقه الآيات و الروايات الواردة في حجّية الخبر و أقسامه بعمل الطائفة في عدّة من أقسام الخبر في كتبهم الرجاليّة و الفهارس و الحديث، و يستخلص منه التسالم العملي على ذلك إلى زمن الأئمّة عليهم السلام، و لقد شدّد عدّة من أساطين الفقه على لزوم إحراز سيرة الأصحاب و ديدنهم في الأبواب الفقهيّة المختلفة كشرط في الوصول إلى الفقه السليم لمدلول طوائف الروايات الصادرة عنهم عليهم السلام، و أنّ الظهور للروايات المجرّد عن سيرة أصحابهم لا يشكّل عناصر الدلالة بتمامها لاستكشاف المراد الجدّي.
و من البيّن الواضح أنّ الاطّلاع على تلك السير لا يتمّ إلّا بتوسّط علمي الرجال و الحديث، لأنّه تاريخ قطعي للمسير الفقهي لدى الطائفة الإماميّة في عصر الأئمّة عليهم السلام، و الحال كذلك في أبواب المعارف و الروايات فيها. فلاحظ- مثلًا- ما ذكره الوحيد البهبهاني في فوائده في شرح اصطلاح الواقفيّة، من بيان منشأ الشبهة التي حصلت لهم من ألفاظ الروايات ك (صاحب الأمر)، و لفظ (القائم من آل محمّد) و (القائم بالأمر)، مستشهداً بما ورد في ترجمة عنبسة،