بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - الطريق الثامن الوكالة عن الإمام عليه السلام
نفي الشك في نفسه الشريفة، ثمّ في من يقوم مقامه بأمره، و التمعّن و التدبّر في ذلك يعطي أنّ الشك في الوكيل يرجع لُبّاً في سداد توكيل الموكّل، و كذلك الحال في وكلاء من يكون وكيلًا عن ذي وجاهة، و لذلك ورد في مضمون الرواية، و هو مطابق لما في المثل الحكمي من قولهم (الرسول دليل عقل المُرسِل)، و من ثمّ يظهر قرينيّة الوكالة في الأمور العادية أو الشخصية أو النوّاب على الحُسن، و لذلك ترى ركون الرواة الأجلّاء أو الثقات إلى ما يذكره موالي الأئمّة عليهم السلام تذييلًا لأقوالهم عليهم السلام، كأن يكون قد خفي شيء على الراوي فيسائل «مصادف» مولى الإمام الصادق عليه السلام عنه، حتّى أنّه قد روي أنّ الإمام الصادق عليه السلام قد خيّر بعض مواليه بالإقامة عنده بإزاء عظم الثواب في الآخرة أو بالرجوع إلى أهله، بعد ما بذل أحد التجار الشيعة مالًا على أن يحلّ محلّه في قبال أن يأتي هو في خدمته عليه السلام.
و أمّا الطعن في دلالة الوكالة بعدم اشتراطها بالعدالة، فقد تقدّم أنّه وجه الملازمة و الدلالة ليس هو للاشتراط الشرعي، بل وجهها هو الاشتراط بحسب حكم الآداب و منشئيتها للإضافة و الإسناد إلى الموكّل.
و بعبارة أخرى: إنّ مطلق الوكالة و إن لم تشترط العدالة فيها شرعاً، كما هو الحال في العاديّات، بخلاف الشرعيات، إلّا أنّه من باب الآداب الشرعية، مضافاً الى أنّ التوكيل يحسب على الموكِّل و يضاف إلى اسمه.
و أمّا كون التوكيل في ما يرجع إلى الأمور الشخصية فليس مورد البحث في الوكالة مقصوراً عليه.
و أمّا وقوع الذم على عدّة من الوكلاء، كالذين ذكرهم الشيخ في الغيبة و غيرهم كرؤساء الوقف.