بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - التقسيم الرابع و هو ما كان بلحاظ الصفات الطارئة على الخبر
و قول النجاشي في ترجمة علي بن جعفر بن محمّد: «له كتاب في الحلال و الحرام، يروي تارة غير مبوّب و تارة مبوّباً» [١]. فهذا تنبيه على إختلاف النسخ و هو من الصفات الطارئة على الحديث.
و الحاصل: إنّه يظهر من كلمات المتقدّمين من الرجاليّين في كتبهم و فهارسهم و كذا من المحدّثين إنّهم كانوا يُميّزون في تقسيمات الحديث و اعتباره بين الصفات التي تكون للحديث بلحاظ الراوي من جهة أمانة نقله أو التي للراوي بلحاظ خبرويّة نقله أو التي تكون لمضمون الحديث المروي في نفسه أو التي تكون للحديث باعتبار الطروّ أي ممّا يعرض عليه من حالات مختلفة و لم يكن ذلك منهم إلّا لإختلاف درجات الاعتبار و الحجّية، و كذا الضعف بلحاظها كما أنّه يختلف الحديث في كيفية وصوله إلى درجة الوثوق و الصدور بلحاظ تلك التقسيمات و درجاتها، حيث توضح هذه التقسيمات إنّه لم يكن مدار الحجّية عندهم صرف وثاقة الراوي، بل على الوثوق بالصدور من الزوايا الأربع، و من ثمّ تراهم يطرحون خبر الثقة إن اختلّت الجهات الاخرى و يعملون بخبر الراوي الضعيف إذا تمّت الجهات الاخرى مع انضمام قرائن تجبر النقص في الجهة الأولى.
و بما تقدّم يتجلّى أنّ التقسيمات الأربعة بأقسام عديدة كثيرة من علماء الدراية في الأعصار المتأخّرة لم يكن إلّا مواضعة اسم جديد لكلّ قسم، لا أنّها استحداث لواقع مسمّى المصطلح، أو لتمييز لم يكن حاصلًا عند قدماء المحدّثين و الرجاليين.
[١] رجال النجاشي ٢٥٢/ ٦٦٢.