بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - الجواب على هذه الدعوى
الرواة عن الأئمّة الماضين عليهم السلام ثمّ عرض ذلك الكتاب على محدّثي و فقهاء قم و منهم علي بن بابويه فصحّحوا له روايات كتابه عدا ما رواه في القدر الواجب في زكاة الفطرة، فإنّه خلاف مسلّمات المذهب.
و كذا ما ذكره الشيخ [١] عن النائب الأوّل و الثاني من تأليفهما لكتاب جمعا فيه ما روياه عن الإمامين العسكريين عليهما السلام، و ما روياه عن الرواة عن الأئمّة الماضين، و ورثته بنتهما العالمة الجليلة و قد تلقّت الطائفة هذا الكتاب كبقيّة الكتب الروائية من النظر إلى أسانيده و غير ذلك؛ فإذا كان الحال في النوّاب الأربعة ذلك فكيف بغيرهم!
و الحاصل: انّه كان ديدن الناحية المقدّسة عجّل اللَّه فرجه بل و كان ديدن الأئمّة الماضين عليهم السلام ذلك، إذ هي الطريقة المألوفة، فهل يتوهّم أنّ ما ألّف من كتب روائيّة في عهد الصادقين أو الكاظمين و الرضا و العسكريين عليهم السلام إنّه قد عُرضت جميع تلك الكتب عليهم و صحّحت جميع طرقها، مع أنّ عهدهم كان عهد الحضور و التقيّة فيه، دون التقيّة في زمن الغيبة الصغرى.
و أمّا الجواب عن الأمر الثالث، فإنّ أوثقيّة الكليني و أثبتيّته حتّى سُمّي بثقة الإسلام لا تعني إلّا الإعتبار لنفي الدسّ و الوضع عن كتابه و عن المنابع و المآخذ التي استند إليها، لا إنّها تعني توفّر الكليني رحمه الله على ما يرفع الإرسال أو القطع أو المجهولية في سلسلة الطرق التي قد تكون في روايات كتابه، إذ قد ذكرنا أنّ ذكر
[١] . الغيبة/ ٣٦٣.