بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - الجواب على هذه الدعوى
و الوضع و بين اعتبار طرق الكتاب في مقابل ضعف تلك الطرق، و كم وقع الخلط بينهما، نظير ما سيأتي في عبارة كامل الزيارات و عبارة علي بن إبراهيم القمي في تفسيره، و نظير تعبير الكليني نفسه في ديباجته و كذا الفقيه و التهذيب في ديباجتهما، إذ ديدن أصحاب الكتب الأجلّاء في تدوينهم لها هو اعتماد المصادر و الأصول التي ليس فيها شبهة الوضع و الدسّ، بل موثّق انتسابها لأصحابها، و السبب في هذه الظاهرة العلمية لديهم، هو أنّ تلك الفترة كانت فترة تشدّد في تصفية الحديث و تنقيته عن الكتب المخلّطة و الأحاديث الموضوعة و المدسوسة، كما هو معروف من المدرسة القمّية بإسقاطها اعتبار أيّ محدّث يروي عن غير المأمونين من الدسّ و الوضع، مهما بلغ مقامه العلمي و جلالته، و هذه الحالة نشأت تحفّظاً عن التسيّب في نقل الحديث و اندساس الكذّابة و الوضّاعة في طرق الحديث، إلى غير ذلك من قرائن و شرائط تجنّب المدسوس و الموضوع، و هذا الباب غير باب اعتبار الطريق مقابل ضعفه.
كما قد نبّهنا إلى التفرقة بين الضعيف بأقسامه و بين المدسوس و الموضوع و المجعول فكذلك فرق بين الخبر الصحيح- أي المعتبر بأقسامه- مع الضعيف بأقسامه، فبين الأقسام الثلاثة تعدّد، فتارة تقام الشواهد على نفي القسم الثالث و أخرى تقام الشواهد على نفي القسم الثاني، نظير ما ذكرناه في الجواب الرابع عن دعوى أصحابنا الأخباريّين من وجود العلم التفصيلي بقرائن و شواهد عديدة على تمحيص و غربلة الأخبار؛ فإنّ مؤدّى هذا العلم هو نفي القسم الثالث لا نفي القسم الثاني، و من ثمّ اقتصرنا في مؤدّاه على حلّ دعوى العلم الإجمالي بوجود القسم الثالث.
و الحاصل: إنّ لدى المحدّثين و الرجاليّين نمطين من الاعتبار و الصحّة