بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - الجواب على هذه الدعوى
لا يخفيان على مثل المحدّث الميرزا النوري.
و أمّا الجواب على الأمر الثاني، فقد نقل الميرزا النوري نفسه عن العلّامة المجلسي في مرآة العقول ما لفظه: «و أمّا جزم بعض المجازفين بكون جميع الكافي معروضاً على القائم عجّل اللَّه فرجه لكونه في بلد السفراء، فلا يخفى ما فيه، نعم عدم انكار القائم عجّل اللَّه فرجه و آبائه في أمثاله في تأليفاتهم و رواياتهم ممّا يورث الظن المتاخم للعلم بكونهم عليهم السلام راضيين بفعلهم و مجوّزين للعمل بأخبارهم» [١].
و وجه ضعف هذا الأمر الثاني هو أنّه كان نصب النوّاب الأربعة من الناحية المقدّسة في الأمور التنفيذيّة من قبض مال الصاحب عجّل اللَّه فرجه و رفع الأسئلة في وقائع الحوادث المستجدّة و ارتباط الطائفة بالأصل و نحو ذلك، و لم يكن ديدنهم عرض ما يرويه الرواة عن آبائه عليهم السلام عليه عجّل اللَّه فرجه حتّى إنّ في كثير من الأسئلة الموجّهة للناحية المقدّسة يجيبهم عجّل اللَّه فرجه بالرجوع إلى كتب الروايات عن آبائه تعليماً للطائفة على هذا النهج، حتّى في مثل مكاتبات الحميري التي استشهد بها المحدّث النوري فإنّ في كثير منها يرجعه إلى موازين معالجة تعارض الروايات المرويّة عن آبائه عليهم السلام تعليماً للطائفة بالرجوع إلى روايات الرواة عن الأئمّة الماضين عليهم السلام بأعمال موازين الحجّية و عدم التوقّف و الحيرة، بل إنّ ذلك كان ديدن النوّاب الأربعة أنفسهم، حيث يذكر الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة [٢] إنّ النائب الثالث الحسين بن روح قد ألّف كتاباً جمع فيه روايات عن
[١] مرآة العقول ١/ ٢٢.
[٢] الغيبة/ ٣٩٠، طبعة مؤسسة المعارف.
قال: «أنفذ الشيخ الحسين بن روح رضى الله عنه كتاب التأديب إلى (قم) و كتب إلى جماعة ل لا الفقهاء بها، و قال لهم: انظروا في هذا الكتاب و انظروا فيه شيئاً يخالفكم، فكتبوا إليه: انّه كلّه صحيح، و ما فيه شيء يخالف إلّا قوله في الصاع: في الفطرة نصف صاع من طعام، و الطعام عندنا مثل الشعير من كلّ واحد صاع».