بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - الجهة الثالثة الضابطة الصغرويّة للاحراز
أو العدالة، و قد حرّر في حجّية الخبر اختصاصه بهما كبرويّاً.
هذا و يمكن تقريب دلالة الآية على ما نحن فيه إنّ استثناء الآية لخبر الفاسق ليس هو من باب حجّية ما عداه كبرويّاً، بل من باب أنّ من ستر ظاهره يُعتدّ بخبره عدا من عُرف بالفسق، ففي الآية نحو دلالة على أمارية حُسن الظاهر الموضوعية.
و بعبارة أخرى: إنّ وصف الفاسق و إن كان يراد به من ارتكب ما يُخرج عن العدالة، فيكون وصفاً ثبوتياً للشخص، إلّا أنّه يُستعمل بمعنى من تظاهر بالمعصية، أي كان معلن الفسق، و الظاهر أنّ المراد في الآية هو الثاني، و عليه فيكون غيره مندرجاً في موضوع الحجّية الذي هو مفاد مفهوم الآية، فالآية حينئذ تكون من نمط الأدلّة التي يُتعرض فيها إلى كلّ من الحكم و موارد وجود موضوعه.
٨. و قد يستدلّ بأنّ الراوي بحسب الواقع لا يخلو من أحد الوصفين، إمّا الفسق أو العدالة و الوثاقة، و التقسيمات التي ذكرت للخبر ليست إلّا بحسب الأمارات الإثباتية، فليس التقسيمات بحسب الواقع، كما قد يُتبادر ذلك إلى الذهن- و قد أشرنا إلى ذلك في آخر الجهة الثانية من أنّ التقسيمات للخبر ليست كلّها بحسب الصفات الثبوتية للراوي، بل العديد منها هو بحسب درجة إحراز الصفات الثبوتية-، فإذا كان حال الأقسام كذلك فهي عبارة عن تقسيمات بحسب درجات الإحراز لإحدى الصفتين الواقعيتين، و من البيّن أنّه في البناء العقلائي لا ينحصر طريق الإحراز لأحدهما بالعلم و القطع و هو المسمّى بالخبر الصحيح أو الخبر الموثّق، أي خبر الراوي الذي عُلم أنّه ثقة، بل تعتمد الظنون و القرائن الحاليّة في شخص في استكشاف أحد الصفتين له، و مآل هذا الوجه إلى دعوى حجّية حُسن الظاهر في البناء العقلائي، و أنّ قسمي الحسن و القوي هو تقسيم بحسب درجة الإحراز، لا أنّه قسم مباين بحسب الواقع و الحقيقة لخبر العادل أو