بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - الجهة الثالثة الضابطة الصغرويّة للاحراز
الفروعات الفقهية الكثيرة.
و أمّا قرائن الحسن فسوف نعقد لها بعد قرائن الوثاقة تعداداً تبعاً لمهرة فنّ الرجال و الدراية، فلا نقتصر على خصوص القرائن الملازمة للوثاقة فقط.
و ببيان آخر: إنّا قد نبّهنا أنّ للقرائن الظنّية على الوثاقة فائدة في باب التوثيق على مسلك تحصيل الاطمئنان بتراكمها المنتهية إلى الاطمئنان، كما أنّ لها فائدة أخرى و هي في تحصيل حُسن الظاهر، و إن لم تتراكم إلى درجة الاطمئنان، فبين المسلكين في الاستفادة من تلك القرائن الظنيّة فرق واضح، لا يخفى على اللبيب الحاذق. و يمكن تمثيل الفرق بالفرق بين من تعاشره ليلًا و نهاراً سنين عديدة تطمئنّ بصفة العدالة أو الوثاقة فيه، و بين من لا عِشرة لك به من قُرب، بل هو معروف بين الناس بالستر، و لم يبرز منه في العلن الشائع موجب للفسق.
ثمّ لا يتوهّم لغويّة التقسيمات في الخبر ما دامت كلّها معتبرة، و ذلك لما بيّناه سابقاً على مسلك حجّية الاطمئنان في التوثيقات، فيتأتّى بعينه أيضاً على مسلك حجّية أمارية حسن الظاهر على العدالة أو الوثاقة.
و ملخصه: إنّ تحديد درجات الاعتبار يفيد في مورد التعارض و التراجيح سواء بلحاظ السند أو بلحاظ المتن و المضمون، بتقديم أحدهما على الآخر للأضبطيّة في النقل أو لبصيرته فيه لفقاهته أو في جهة الصدور، و تمثّل لذلك بتعارض خبرين أحدهما تطمئن بوثاقته و صفة العدالة فيه للمعاشرة معه من قرب، و الآخر تعرفه من خلال حُسن الظاهر لاشتهاره بذلك عند من يعاشره.
و باب الترجيح في الصفات بلحاظ الوثاقة أو الضبط، أي الأمانة و الخبرة قد بسطنا الكلام فيه عند ما دللنا على أنّ تقسيمات الحديث هي موجودة بدائرة وسيعة عند القدماء، فلاحظ.