بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - الجهة الثانية صحّة النسبة المتقدّمة
الواسطة بين العادل و الفاسق أو الثقة و المتّهم أو عدمها، كما لا بدّ من الالتفات إلى أنّ الأمارات على الوثاقة و الكواشف على العدالة، هل يكتفى بها في إحراز العدالة و الوثاقة أو لا بدّ من إحراز عدم الفسق، أي عدم موجب الفسق؟
و لا يتوهّم أنّ هذا الترديد لا مجال له؛ لأنّه مع فرض وجود العدالة أو الوثاقة فهو يلازم عدم الفسق المطلق أو عدم الفسق في اللهجة، و مع وجود الأمارة على أحد الضدّين لا حاجة إلى وجود الأمارة على عدم وجود الضدّ الآخر، إذ إنّ وجود أحد الضدّين و إن لازَمَ عدم الضدّ الآخر إلّا أنّ الكاشف عن أحد الضدّين ليس من الضروري اعتبار كاشفيّته- كمدلول التزامي- على عدم الضدّ الآخر.
و بعبارة أخرى: إنّ الكاشف عن أحد الضدّين قد يكون اقتضائياً ناقصاً لا بدّ من ضميمة إحراز عدم المانع، فمواظبة الرجل مثلًا على صلاة الجماعة و عدم ايذاء المسلمين بجوارحه و حسن ظاهره، كلّ ذلك مقتض لتواجد صفة العدالة أو الوثاقة، فقد يقال مع ذلك بلابدّية إحراز عدم الموجب للفسق، أي عدم صدور ما يخلّ بالوثاقة أو العدالة منه
الجهة الثانية: صحّة النسبة المتقدّمة
قال الشيخ الطريحي في جامع المقال: «الثانية: في الطريق الموصل إلى معرفتها- العدالة-، فنقول: اكتفى بعض فقهاؤنا بثبوت العدالة بظاهر الإسلام من دون أن يُعلم منه الاتّصاف بملكتها، و هو مذهب الشيخ في الخلاف، و نقل عن ابن الجُنيد صريحاً و المفيد في كتاب الاشراف ظاهراً، و زاد آخرون على ذلك أن يكون ظاهره ظاهراً مأموناً، بأن يكون ساتراً لعيوبه، راغباً إلى المساجد و الجماعات، إذا سُئل عنه أهل محلّته و قبيلته يقولون ما رأينا منه إلّا خيراً