بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - الجهة الثانية صحّة النسبة المتقدّمة
و هو مذهب الشيخ في النهاية و ابن بابويه في الفقيه» [١].
كما نسب كثير متأخّري هذه الأعصار إلى الشيخ الطوسي و العلّامة الحلّي بنائهما على أصالة العدالة، استناداً لما ذكره في الخلاصة في ترجمة (أحمد بن إسماعيل بن سمكة بن عبد اللّه) و لما ذكره في ترجمة (إبراهيم بن هاشم أبو اسحاق القمي)، و استناداً إلى ما ذكره الشيخ الطوسي في كلّ من النهاية في باب العدالة و العدّة في فصل القرائن التي تدلّ على صحّة أخبار الآحاد، و لما ذكره في الاستبصار أيضاً في كتاب الشهادات منه في باب العدالة المعتبرة في الشهادة.
و قال الشهيد الثاني في الدراية: «و اختلفوا في العمل بالحسن، فمنهم مَن عمل به مطلقاً كالصحيح، و هو الشيخ قدس سره على ما يظهر من عمله، و كلّ من اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام و لم يشترط ظهورها، و منهم مَن ردّه مطلقاً و هم الأكثرون حيث اشترطوا في قبول الرواية الإيمان و العدالة، كما قطع به العلّامة في كتبه الأصولية و غيره، و العجب أنّ الشيخ قدس سره اشترط ذلك في كتب الأصول و وقع له في الحديث و كتب الفروع الغرائب، فتارة يعمل بالخبر الضعيف مطلقاً، حتّى إنّه يخصّص به أخباراً كثيرة صحيحة، حيث تعارضه بإطلاقها، و تارة يصرّح بردّ الحديث الضعيف لضعفه و أخرى بردّ الصحيح معلّلًا بأنّه خبر واحد لا يوجب علماً و لا عملًا كما هي عبارة المرتضى قدس سره» [٢].
و قال في موضع آخر: «إنّ الشيخ عمل بالخبر الضعيف المعتضد بالشهرة الروائية أو الفتوائية لقوّة الظنّ بصدق الراوي و إن ضُعّف في نفسه كما يعلم
[١] جامع المقال/ ٢٤.
[٢] الدراية/ ٢٦.