بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - الأمر الثاني
المشهورة بطريق غير طريق الكتب المشهورة.
و كذا تراهم يصرّحون بأنّ بعض الكتب لم تصل إليهم عن طريق و إنّما عثروا عليها وجادة، فلاحظ خاتمة الوسائل و مفتَتح كتاب إثبات الهداة، و قد صرّح الحُرّ في هامش الوسائل في كتاب الأطعمة في تحريم العصير الزبيبي و التمري إنّه يتوقّف عن إخراج روايات من اصْلَي زيد الزرّاد و النرسي، لأنّ النسخة التي عنده بالوجادة لا بطريق مسند، و كذا المجلسي في باب الإجازات من كتاب البحار و قد صرّح في بحاره في مواضع عديدة بأنّ النسخة الكذائيّة من كتاب معيّن لم تصل إليه بطريق مسند، بل عثر عليها وجادة، فما يستخرجه من رواية منها لمجرّد التأييد كلّ ذلك تحفّظاً عن التدليس و الايهام، و هكذا السيّد هاشم البحراني في كتابه ترتيب التهذيب [١] في الخاتمة حيث يذكر طرقه للكتب، و كذا غيرهم من الأعلام.
و هذا شاهد جليّ واضح على أنّ سلسلة الإجازات هي طرق مناولة، و ليست طرق اتّصال تبركيّة، مع أنّ تكثّر نُسخ الكتب في الحواضر العلمية كما هو معهود و متعارف لم يكن بنحو الطباعة الحديثة، بل بالاستنساخ، و الكتب المشهورة كانت متكثّرة الوجود في الحواضر و الحوزات العلمية، فكان تحصيل جيل من العلماء على النُّسخ من الجيل المتقدّم إنّما هو بالاستعارة و نحوها، و إذا ما حصل المستجيز على نُسخة من أحد الكتب من المجيز فكان ديدنهم على المقابلة بالعارية، و غير ذلك ممّا يطمئنّ بتوافق النسختين عموماً، و لذا تراهم يذكرون العدد المسلسل لمجموع أحاديث كلّ كتاب و أوّل و آخر حديث فيه و عدد فصوله و أبوابه تحفّظاً منهم عن تطرّق التخليط أو الزيادة و النقصان.
[١] . ترتيب التهذيب- الطبعة الحجرية ٣/ ٣٨٩، في الفصل الثالث من الخاتمة.