بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - النقطة الرابعة انحلال العلم الإجمالي
التفصيلي بوقوع التصفية و التنقية و الغربلة لكتب الحديث و الاصول الروائية، و قد تمّت على مراحل:
منها: ما قام به كبار الرواة من عرض الكتب الروائية المهمّة ككتاب (ظريف) في الديات و كتاب الفرائض و غيرها من الكتب [١] التي أشرنا إليها في فصل وجوه حجّية قول الرجالي.
و منها: ما قامت به المدرسة القمّية بالتشديد البالغ أقصاه، و كُتب الرجال مليئة بالشواهد على ديدنهم في هذا التشدّد.
و منها: ما قام به أصحاب المجاميع الروائية كأصحاب الكتب الأربعة، و غيرهم من معاصريهم كصاحب كامل الزيارات و غيره، و قد ذكرنا في الفصل المشار إليه الشواهد العديدة على ذلك.
و منها: ما أمر به الأئمّة عليهم السلام و أسّسوه من ضابطة كميزان لمعرفة الخبر الموضوع عن غيره، و هذا المحك العياريّ هو العرض على الكتاب و السنّة و ضرورات المذهب و العقل في حدود دائرة البديهيّات و ما يقرب منها، لا سيّما و أنّ شبهة الدسّ و الوضع في الغالب هي في أبواب خاصّة في المعارف، و قد بيّنوا عليهم السلام الضوابط الفيصليّة الخاصة بتلك الأبواب.
و منها: ما قام به المحدّثون في شروحهم، و الفقهاء في كتبهم الاستدلاليّة، و الحكماء و المتكلّمون في كتب المعارف، و المفسّرون في كتب التفسير، و غيرهم من طبقات علماء الإماميّة عبر أحد عشر قرناً بعد الغيبة، من التنقية و التمحيص و الغربلة في المضامين و الأسانيد و النسخ، فإنّ حاصل هذا المجهود المكدّس
[١] . كتاب الوسائل، أبواب صفات القاضي الباب الثامن منه.