بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - النقطة الثانية إنّ كتبه كما عرفت بعضها في المعارف، و أكثرها في الفروع
اللَّه و اللَّه ما لكم سرّ إلّا و عَدُوُّكم أعلم به منكم.
يا ابن النعمان، ابقِ على نفسك، فقد عصيتني، لا تذع سرّي، فإنّ المغيرة ابن سعيد كذب على أبي و أذاع سرّه، فأذاقه اللَّه حرّ الحديد، و إنّ أبا الخطاب كذب عليّ و أذاع سرّي، فأذاقه اللَّه حرّ الحديد، و من كتم أمرنا زيّنه اللَّه به في الدنيا و الآخرة، و أعطاه، و وقاه حرّ الحديد، و ضيق المحابس» الحديث [١].
فإنّ هذه الرواية تشير إلى أنّ عدّة من رواة أسرار المعارف حيث لم تكن لهم القابليّة على صون تلك الأمور، مضافاً إلى حدّة العجلة التي فيهم حرصاً على بلوغ المراتب العالية، أدّى بهم إلى الزيغ عن الجادّة.
و لعلّ هذا يفسّر تشدّد الأصحاب حول أمثال هؤلاء الرواة، ردعاً لهم عن الشطط و التطرّف.
النقطة الثانية: إنّ كتبه كما عرفت بعضها في المعارف، و أكثرها في الفروع،
و قد وصفها الشيخ بأنّها مثل كتب الحسين بن سعيد على عددها، و أنّ كبار الأصحاب كالصدوق، و أبيه، و شيخه ابن الوليد، و سعد بن عبد اللّه، و الحميري، و محمّد بن يحيى العطار شيخ الكليني، و محمّد بن الحسين ابن أبي الخطّاب الكوفي، و أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري، قد رووا كتبه و تلقّوها بالقبول.
و أمّا عبارة أيّوب بن نوح المتقدّمة فهي نحو من التستّر عن الاشتهار بالرواية عنه، و إلّا فمناولته تلامذته الراويين عنه روايات محمّد بن سنان نحوٌ من الرواية و هي الرواية بالمناولة، مع أنّ في كلامه نحو من الترغيب لهم في روايتها بشيء من الخفاء، و ذلك في قوله: «إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا» و أمّا تعليله عدم
[١] رواه في المستدرك أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، باب ٣٢.