بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - الجهة الثالثة الضابطة الصغرويّة للاحراز
المتولّد من منشأ ليس بحجّة لا اعتبار به، لأنّ ذلك مغالطة، حيث إنّ الاطمئنان لم ينشأ ممّا ليس بحجّة بما هو هو، و إنّما نشأ من مجموع الظنون المتصاعدة، نظير التواتر و الاستفاضة.
نعم بين هذين الوجهين في البحث الثاني فرق، إذ أحدهما بحث في الشهرة كامارة موضوعيّة، و الآخر بحث فيها كجزء الحجّة كبرويّاً.
لكن على كلا الوجهين لم يقع البحث حينئذ عن حجّيتها المستقلّة كبرويّاً.
و أمّا الأدلّة على كون حُسن الظاهر أمارة موضوعيّة على العدالة أو الوثاقة فهي:
١. موثقة ابن أبي يعفور المعروفة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: بما تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم و عليهم، قال: فقال:
«إن تعرفوه بالستر و العفاف، و الكفّ عن البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يُعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار، من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك، و الدالّ على ذلك كلّه و الساتر لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك، من عثراته و غيبته و يجب عليهم تولّيه و إظهار عدالته في الناس، المتعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ و حافظ مواقيتهن بإحضار جماعة المسلمين و أن لا يتخلّف من جماعتهم و مصلاهم إلّا من علّة، و ذلك إن الصلاة ستر و كفارة للذنوب، و لو لا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على أحد بالصلاح... و من لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته و ثبتت عدالته بينهم» [١].
و مفاد الحديث كما هو مقتضى السؤال هو عن أمارات العدالة، و لو سُلّم إنّه عن
[١] الاستبصار ٣/ ١٢.