بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - الجهة الثالثة الضابطة الصغرويّة للاحراز
حدّ العدالة و كون صدر جوابه عليه السلام عن ذلك، فصريح الذيل حيث عبّر عليه السلام (و الدالّ على ذلك) هو في الأمارات الكاشفة عن العدالة، و قد جعل ذلك حُسن ظاهره في التزام الصلاة و الكفّ عن إبراز المحرّمات، و هو نحوٌ من الستر.
٢. موثّقة ابن أبي يعفور الأخرى عن أخيه عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«تُقبل شهادة المرأة و النسوة إذا كُنّ مستورات، من أهل البيوتات، معروفات بالستر و العفاف، مطيعان للأزواج، تاركات للبذاء و التبرج إلى الرجال في أنديتهم» [١].
و ظاهر هذه الرواية هو الاعتداد بالستر في الظاهر و المعروفية بالستر، أي الاعتداد بحسن الظاهر.
٣. صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان و لم يعدل الآخران، قال: فقال:
«إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعاً و أقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا و علموا و على الوالي أن يجيز شهادتهم، إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق» [٢].
و في هذه الصحيحة دلالة واضحة على أماريّة حُسن الظاهر، مع عدم إحراز موجب الفسق.
و قد يقال: بأنّ ظاهر الرواية الاكتفاء بمجرّد الإسلام، و عدم معرفة الفسق فيهم، و هو عبارة أخرى عن أصالة العدالة في كلّ مسلم، و هو كما ترى فانّه مخالف للمشهور من لزوم إحراز العدالة و عدم الاكتفاء بمجرّد الإسلام.
[١] الاستبصار ٣/ ١٣.
[٢] المصدر المتقدّم/ ١٤.