بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - غالٍ من أهل الارتفاع و الطيّارة
العيّاشي عنهم، فقال: أمّا علي بن عبد اللّه بن مروان فإنّ القوم- الغلاة- يُمتحنون في أوقات الصلاة، و لم أحظره وقت الصلاة.
و بما ذكره أيضاً عن الغلاة في وقت الإمام الهادي عليه السلام، فقد روى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، «كتبت إليه عليه السلام في قوم يتكلّمون و يقرءون أحاديث ينسبونها إليك و إلى آبائك، قال: و من أقاويلهم أنّهم يقولون إنّ قوله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ) [١] معناها رجل، لا ركوع و لا سجود، و كذلك الزكاة، معناها ذلك الرجل لا عدد درهم و لا إخراج، و أشياء من الفرائض و السنن و المعاصي، فأوّلوها و صيّروها على هذا الحدّ الذي ذكرته لك» انتهى.
و قيل- كما ذهب إليه الوحيد البهبهاني-: «إنّ كثيراً من القدماء لا سيّما القمّيين و ابن الغضائري كانوا يعتقدون للأئمّة عليهم السلام منزلة خاصّة من الرفعة و الجلالة، و مرتبة معيّنة من العصمة و الكمال بحسب اجتهادهم و رأيهم، و ما كانوا يجوّزون التعدّي عنها، و كانوا يعدّون التعدي ارتفاعاً و غلوّاً حسب معتقدهم، حتّى إنّهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوّاً، بل ربّما جعلوا مطلق التفويض إليهم- أو التفويض الذي اختلف فيه كما سنذكر- أو المبالغة في معجزاتهم، و نقل العجائب من خوارق العادات منهم، أو الإغراق في شأنهم و إجلالهم و تنزيههم من كثير من النقائص، و إظهار كثير قدرة لهم، و ذكر علمهم بمكنونات السماء و الأرض- ارتفاعاً، أو مورّثاً للتهمة به، لا سيّما من جهة أنّ الغلاة كانوا مختلفين في الشيعة، مخلوطين بهم مدلّسين.
و بالجملة الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية أيضاً،
[١] . العنكبوت/ ٤٥.