بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - النقطة الرابعة انحلال العلم الإجمالي
يسهّل على الباحث العناء الكثير، و يوفّر عليه الوقت في الوصول إلى النتيجة.
و قد ذكرنا في الفصل المشار إليه أنّ نتيجة تلك الشواهد العديدة على التنقية و الغربلة سبّبت ذهاب علمائنا الأخباريّين إلى نظريتهم في الكتب الأربعة، و ذهاب الميرزا النوري و النائيني إلى نظريتهما حول كتاب الكافي و ذهاب السيّد الخوئي و رعيل من تلامذته حول كامل الزيارات و تفسير علي بن إبراهيم و غيرهم على إختلاف التفاصيل في اعتبار صدور كلّ الروايات أو قسم وافر منها في المجاميع الروائية، إلّا أنّه قد أشرنا آنفاً أنّ الصحيح و محصّل هذه الشواهد المفعمة هو دفع بقاء شبهة الدسّ و الوضع، فلاحظ ما ذكرناه هناك مفصّلًا.
و بعد وضوح هذه النقاط الأربع نوضح الخلل في دعوى التصحيح بالأمور التالية:
الأمر الأوّل: إنّ ما يتخيّل من كون كلّ ما أودع في كتب صحاح العامّة من صحّة كلّ ما فيها فهو تخيّل في غير محلّه، فقد استدرك كثيراً على أسانيد الروايات فيها، و قد جرّد غير واحد لائحة بمجموع الرواة الضعاف الواقعين في أسانيد مثل البخاري أو صحيح مسلم و غيرها [١]، كما قد استدرك على صحيح مسلم و البخاري بالصحاح الأخرى و بمستدرك الحاكم النيسابوري ممّا قد فاتهم من الروايات الصحيحة، و يُعزى كلّ من الاستدراك السنديّ و الاستدراك الروائي عليهم إلى ما قدّمناه في النقاط السابقة إلى أسباب، أحدها إختلاف المباني في الجرح و التعديل، و اختلاف دوائر التتبّع و الاستقصاء، إلى غير ذلك
[١] . لاحظ من باب المثال كتاب (المراجعات) للسيد شرف الدين، و كتاب (دلائل الصدق) ج ١ للشيخ محمّد حسن المظفر، و كتاب (العتب الجميل على أهل الجرح و التعديل) للسيد محمّد بن عقيل، و كتاب (عين الميزان) للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء.