بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - الجهة الثانية صحّة النسبة المتقدّمة
مذاهب الفرق الإسلاميّة بإخبار أهلها و إن لم يبلغوا حدّ التواتر» [١].
و قال صاحب الوسائل في الفائدة التاسعة من الخاتمة في معرض الحديث عن آية النبأ و حجّية الخبر، من أنّ القدماء في اعتمادهم الحديث قد يبنون على أصالة العدالة قال: «فإن أجابوا بأصالة العدالة أجبنا بأنّه خلاف مذهبهم و لم يذهب منهم إلّا القليل».
و قال السيّد الخوئي في المعجم: «إنّ اعتماد ابن الوليد أو غيره من الأعلام المتقدّمين فضلًا عن المتأخّرين على رواية شخص و الحكم بصحّتها لا يكشف عن وثاقة الراوي و حسنه، و ذلك لاحتمال أنّ الحاكم بالصحّة يعتمد على أصالة العدالة و يرى حجّية كلّ رواية يرويها مؤمن لم يظهر منه فسق، و هذا لا يفيد من يعتبر وثاقة الراوي أو حسنه في حجّية خبره» [٢].
و قال أيضاً في معرض الخدشة في استفادة التوثيق من رواية الثقة عن رجل:
«و أين هذا من التوثيق و الشهادة على حسنه و مدحه، و لعلّ الراوي كان يعتمد على رواية كلّ إمامي لم يظهر منه فسق» [٣].
أقول: التأمّل و النظر في مجمل هذه النسبة يقضي بأنّ المراد من المحكي من عبارات القدماء ليس هو أصالة العدالة كما تُوهّم في المسلم أو المؤمن ما لم يحرز الفسق، بل المراد حجّية حُسن الظاهر و ظهور حال و سلوك المسلم و المؤمن في الوثاقة أو العدالة كأمارة كاشفة معتدّ بها، شريطة عدم العلم بالفسق
[١] الدراية/ ٢٧.
[٢] المعجم ١/ ٧٤، طبعة قم.
[٣] المصدر المتقدّم/ ٧٣.