بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - الجهة الثالثة الضابطة الصغرويّة للاحراز
فانّه يقال: إنّ مقتضى التدبّر في ظاهر الصحيحة و الالتفات إلى حذف الفاعل و بناء الفعل للمجهول في تعبيره عليه السلام «ليس يُعرفون» مع إطلاق هذا النفي أي إطلاق نفي وجود أحد يعرفهم بالفسق هو كون كلّ من يعاشرهم لا يعرفهم بذلك، و هو معنى حُسن الظاهر.
و بعبارة أخرى: لم يُجعل المنفي هو نفي معرفة القاضي فقط، كي يتوهّم ذلك، و كذا مقتضى التدبّر في ذيل الصحيحة، حيث جُعلت المعرفة كصفة مشبّهة لهم، ممّا يدلّ على عموم المعرفة عند من يعاشرهم، لا أنّ المدار على معرفة خصوص القاضي.
٤. موثّقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «من عامل الناس فلم يظلمهم و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، كان ممّن حرمت غيبته، و كملت مروته، و ظهر عدله، و وجبت أخوّته» [١] و مفادها كالروايات السابقة فلاحظ.
٥. رواية العلاء بن سيّابة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن شهادة من يلعب بالحمام، قال: «لا بأس إذا كان لا يُعرف بفسق» [٢]. و التوهّم الذي تقدّم في صحيحة حريز آتي هنا، و جوابه ممّا سبق.
٦. رواية علقمة، حيث قال: قال الصادق عليه السلام و قد قلت له: يا ابن رسول اللَّه أخبرني عمّن تقبل شهادته، و من لا تقبل؟ فقال: «يا علقمة كلّ مَن كان على فطرة الإسلام جازت شهادته»، قال: فقلت له: تقبل شهادة مقترف بالذنوب، فقال:
«يا علقمة، لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قُبلت إلّا شهادة الأنبياء
[١] الوسائل: باب ٤١ أبواب الشهادات، ح ١٥، و أبواب أحكام العشرة، باب ١٥٢.
[٢] . الوسائل/ باب ٥٤ أبواب الشهادات، ح ٥٤.