بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - المقدمة الثانية انّ معرفة تلك الأحكام لا يفي بها مجموع ما يستفاد من ظاهر الكتاب
بالأحكام الواقعيّة، فكما أنّ دليل الانسداد قد يكون كبيراً بلحاظ أبواب كلّ الشريعة و بلحاظ الطرق لتلك الأحكام صدوراً و دلالة وجهة أو امتثالًا قد يكون صغيراً بلحاظ باب معيّن أو بلحاظ موضوع في باب معيّن، كما قيل في الأنساب و الأوقاف و نحوهما، فكذلك الحال في صياغة هذا الدليل لبيان ضرورة علم الرجال.
و تفصيل ذلك يتمّ ببيان مقدّمات:
المقدّمة الأُولى: العلم الإجمالي بوجود أحكام يجب معرفتها،
إمّا للامتثال أو للحفظ عن الاندراس أو لتعليمها للآخرين أو لإقامتها بين المكلّفين.
المقدمة الثانية: انّ معرفة تلك الأحكام لا يفي بها مجموع ما يستفاد من ظاهر الكتاب
و حكم العقل و الأخبار المستفيضة منها و المتواترة، و هكذا المسلّمات الضرورية بين المتشرّعة، فإنّ مجموع ذلك لا يتولّد منه إلّا معرفة الأحكام الضرورية و ما يليها لا مطلق التفاصيل، فإنّ آيات الأحكام و إن رَبَتْ على الخمسمائة آية إلّا إنّ ما يستفاد منها ليس إلّا أمّهات قواعد الأبواب، و باطن الكتاب و إن اشتمل على تبيان كلّ شيء من الفروع و المعارف الاعتقاديّة كما في قوله تعالى (وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ) [١]. إلّا أنّ الوصول إلى ذلك بحكم الوجدان لا يمكن إلّا بحبل العترة الطاهرة.
و أما حكم العقل فهو في دائرة الأحكام الكلّية الفوقانيّة جداً [٢]، كأحكام
[١] النحل/ ٨٩.
[٢] و التي هي بمثابة المواد الدستورية الأمّ في القوانين الوضعية بخلاف المواد التشريعية في المجالس النيابية المتوسطة التي يعبّر عنها في اصطلاح الأصوليين العمومات المتوسطة، و بخلاف المواد التشريعية الوزارية التحتانية و التي يعبّر عنها بالعمومات التحتانية القريبة.