بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - الأمر الثاني
و السماع و المقابلة، أمّا لو كان موردها النُّسخ غير المتواترة فالمشاهد منهم في العصر الحاضر أيضاً مراعاتهم لشرائط النقل بالمناولة و السماع، و يشهد لذلك ملاحظة ديدن المحقّق الطهراني في الذريعة في مثل تلك النسخ، و استاذه الميرزا النوري في خاتمة المستدرك في فائدة الكتب، و الأفندي في الرياض، و كذا الفقهاء بالنسبة إلى التدقيق في نسخ الكتب المتواترة، كالوسائل و الكتب الأربعة، فإنّهم يتناولونها يداً بيد عن نُسخ أكثر إتقاناً و دقّة إلى الطبقات المتقدّمة من الأعلام، نسخوها عن نُسخ منسوخة من خطّ المؤلّف.
و بعبارة أخرى: إنّ الإجازات الحالية المعاصرة على نمطين، أحدهما ما اصطلح عليه في علم الدراية في باب أقسام النقل عندهم بما يسمّى بالإجازة المطلقة، و هي التي لا يُطلع المجيز المجاز على الكتب التي يرويها من دون مناولة و لا سماع و لا قراءة، و الغرض منها في العادة يكون الإذن في إسناد أيّ حديث يقع للمجاز من قبل المجيز، و هذا الطريق من النقل قد استشكل في حجّيته، أمّا النمط الثاني و هي الإجازة الخاصّة المنطبقة على المناولة أو المقابلة أو السماع و الإملاء و نحوها من طرق النقل و التي يتحفظ فيها على الضبط تفصيلًا أو مجموعياً، فلا ريب في حجّيتها.
و الحاصل: إنّ الدعوى المزبورة استئناسيّة، لأنّ الإجازات المذكورة في كتب المحمّدين الثلاثة و غيرهم من أصحاب المجاميع المتأخّرة ليست هي إلّا طرق مناولة لتلك الكتب، بشهادة إنّهم يميّزون بين مجموع الكتب المشهورة بعضها عن البعض، فعند ما يستعرضون طرقهم إلى الكتب تراهم يخصّون بعضها الأوّل مثلًا بمجموعة من الطرق، و بعضها الآخر بمجموعة أخرى من الطرق، و هكذا بل يميّزون بعضها الثالث بطريق أو طريقين، و كذا يميّزون بعض الكتب غير