بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - الجهة الثانية صحّة النسبة المتقدّمة
و هذا معنى الأصالة التي يريدها الشيخ، أي أصالة عدم موجب الفسق بضميمة الأمارات السابقة على العدالة، و أنّ التنقيب الزائد عن الواقع و عدم الاعتداد بالأمارات أمر أحدثه شريك بن عبد اللّه و يزيدك وضوحاً على ما ذكرناه إشارة الشيخ في المسألة الأولى إلى الروايات الواردة و ستأتي أنّ كلّها هي بمعنى الاعتداد بأمارات ظاهر الحال، من دون لزوم التنقيب ممّا وراء ذلك لا بمعنى الأصل العملي العدمي للفسق بمجرّده مثبت للعدالة.
و من ثمّ قال صاحب الجواهر: إنّه قد استقصى الكلام في المسألة و قال:
«لم نتحقّق القائل به، لظهور من وقفنا على كلام من يُحكى عنه في المسلم الذي لم يظهر منه فسق، لا أنّ الإسلام عدالة مع معلوميّة فساد الأصل المزبور، و إن اشتهر في كلام الأصحاب أنّ الأصل في المسلم أن لا يخلّ بواجب و لا يفعل محرّماً، إلّا أنّ ذلك لا يقتضي تحقّق وصف العدالة به، بل المراد منه حكماً تعبّدياً في نفسه لا في ما يترتّب على ذلك لو كان واقعاً...
و إنّ التحقيق الذي تجتمع عليه الروايات و عليه عمل العلماء في جميع الأعصار و الأمصار حُسن الظاهر، بمعنى الخِلطة المُطّلعة على أنّ ما يظهر منه حسن من دون معرفة باطنه» [١].
أقول: و نِعم ما أفاد من أنّ غالب مَن نُسب إليه أصالة العدالة هو بسبب ايهام العبائر، فليس مرادهم تعريف العدالة بالإسلام و الإيمان، كما أنّ ليس مرادهم إحرازها بمجرّد أصالة عدم الفسق، بل مراد من نُسب إليه هو كون حُسن الظاهر أمارة على العدالة، و لو بضميمة أصالة عدم موجب الفسق من دون لزوم تحرّي ما
[١] الجواهر ٤٠/ ١١٢.