بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - الجهة الثانية صحّة النسبة المتقدّمة
صعيد سطح تعامله التعايشي في نطاق الدائرة الثالثة، و واضح أنّ عدم معرفته بالفسق في سلوكه في نطاق الدائرة الثالثة و مع من يتعايش معه يعني حُسن ظاهره و سلوكه، بخلاف عدم معرفته بالفسق بالإضافة إلى من لم يعاصره- الدائرة الخامسة- كما في عدم معرفتنا نحن الآن بفسق بعض الرواة، فإنّه لا يعني ذلك حُسن الظاهر، بل يعني الجهالة بحال الراوي، و هكذا الحال في من عاصر الشخص و لم يكن من أهل مدينته، فالعمدة في غفلة تفسير المتأخّرين لعبائر المتقدّمين و لظاهر جملة من الروايات هو حملهم عدم المعرفة بالفسق لنطاق من لم يتعايش و لم يعاصر ذلك الشخص، و فسّروا ذلك بأصالة العدالة عند الجهل بحال الراوي، أي بمجرّد اسلامه مع عدم العلم بالفسق، و الحال أنّ مراد الروايات و المتقدّمين هو ما أشرنا إليه، و عليه فعدم العلم بالفسق لا ينفكّ عن حُسن الظاهر لمن عاصر و عايش ذلك الشخص.
و هناك غفلة أخرى على طرف مقابل كما سبق، و هي الاعتماد في توثيق الشخص و إحراز عدالته على خصوص من اختصّ بالتعايش مع الشخص- أي بمن يكون في نطاق الدائرة الأولى أو الثانية- بمقتضى حديث «إنّ المرء على دين خليله».
مع أنّ ذلك خلط واضح بين إحراز الوثاقة بدرجة عالية، كدرجة الاطمئنان و نحوه، و بين إحرازها بدرجة ظنيّة معتادة معتبرة، فهو تناسي لأماريّة حُسن الظاهر.
و من ثمّ يتبيّن لك أنّ الشخص الذي يُحرز وثاقته بالدرجة العالية يُسمّى في الاصطلاح بالثقة أو العادل و خبره يصنّف في الخبر الصحيح أو الموثّق، و أمّا من تحرز وثاقته بدرجة ظنيّة معتادة معتبرة، فيُقال عنه إنّه ممدوح، و خبره يُصنّف