بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - الجهة الثالثة الضابطة الصغرويّة للاحراز
و الثمرة في مثل هذا البحث حينئذ هو الاعتداد بالخبر الحسن و القوي أيضاً، أي بشمول الحجّية لهما، لا برجوع القول الثالث إلى القول الثاني، من كونها كبرويّاً حجّة بل الكبرى في القول الثالث أضيق منها من القول الثاني كما عرفت، بل من باب إنّ الخبر الحسن و القوي اللذين يكون راويهما ممدوحاً بحسن السمت و الظاهر، تكون تلك الصفة بمثابة أمارة موضوعية على إحراز الوثاقة أو العدالة، فيكون إرجاع القسمين الأخيرين من الخبر (الحسن و القوي) إلحاقاً على صعيد المصداق و الصغرى بخبر القسمين الأوّلين (خبر العادل و الثقة) في مرحلة الإثبات لا الثبوت.
و هو الذي يسمّى في الاصطلاح الدارج حالياً في علم الأصول بالحكومة الظاهريّة و التي هي توسعة لموضوع دليل آخر على مستوى الإحراز التعبّدي لمصداقه، بخلاف الحكومة الواقعيّة التي هي توسعة الدليل لموضوع دليل آخر حقيقة.
و بيان ذلك: إنّ البحث في المقام ليس في صدد التدليل على أنّ ماهيّة العدالة ثبوتاً هي حُسن الظاهر، كما اختاره جمع، و لا على أنّ الوثاقة ثبوتاً ماهيّتها ممدوحيّة الراوي في سلوكه الظاهر، لكي يكون إدراج خبر الراوي الممدوح من الخاصّة و العامّة إدراجاً مصداقياً حقيقياً موضوعياً في خبر العادل و خبر الثقة، بل إنّ محصّل الدعوى في المقام هو كون صفة الحسن و الممدوحيّة صفة إثباتية مثبتة و محرزة لصفة العدالة و الوثاقة، فهو إدراج إحرازيّ في الموضوع من دون التصرف في كبرى قضيّة حجّية الخبر.
و بالجملة: إنّ في هذه الدعوى يُسلّم القائل بتباين وجود صفة الحسن و الممدوحيّة عن وجود صفة العدالة و الوثاقة، فليستا مندرجتين كمصاديق