بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - الأمر الرابع مفردات رجاليّة مضطربة
فترة استقامة، ثمّ فترة انحراف. و أنّه بعد انحرافه قاطعوه و قد روى الصدوق في إكمال الدين عن شيخه ابن الوليد عن سعد بن عبد اللّه قوله: «ما رأينا و لا سمعنا بمتشيّع رجع عن تشيعه إلى النصب إلّا أحمد بن هلال».
هذا مضافاً إلى ما سبق من عبارة الشيخ في العدّة و ما يظهر من النجاشي و الغضائري و الصدوق من التفصيل في العمل بروايته، كما أنّه يظهر ممّا سبق أنّ الطائفة قد قاطعته بعد انحرافه، و إن تردّدوا في بادئ الأمر، إلّا أنّهم في مآل الأمر استثبتوا من انحرافه، و من ثمّ فإنّ ما رووه عنه و اعتمدوا عليه منه، لا بدّ أن يكون بلحاظ أيّام استقامته.
و بذلك يظهر وجه التفصيل في روايات محمّد بن أبي زينب الخطاب و يونس بن ظبيان [١] و ما شاكلهم من رؤساء الجماعات الضّالة المنحرفة، و يتّضح ذلك جلياً بملاحظة تراجمهم في الأصول الرجاليّة، و أنّ الطائفة قد قاطعتهم و نبذت الرواية عنهم بعد انحرافهم، فيتجه التفصيل في رواياتهم في الحالتين، و يستعلم ذلك من كون الراوي عنه إمامياً أو غيره.
و يحسن هاهنا نقل ما قاله الشيخ البهائي في مشرق الشمسين: «المستفاد من تصفّح كتب علمائنا المؤلّفة في السير و الجرح و التعديل أنّ أصحابنا الإمامية كان اجتنابهم- لمن كان من الشيعة على الحق أوّلًا ثمّ أنكر إمامة بعض الأئمّة عليهم السلام- في أقصى المراتب، بل كانوا يحترزون عن مجالستهم فضلًا عن أخذ الحديث عنهم،
[١] . لا يخفى انه قد وقع الخلاف كثيراً في يونس بن ظبيان بين الرجاليين المتأخّرين كثيراً على طرفي نقيض، فبين موثّق له إلى درجة الأجلّاء، مستند في ذلك إلى قرائن كثيرة على ذلك، و بين مضعّف له إلى النهاية، مستند في ذلك إلى الطعون و الذموم الصادرة فيه، و وجه الجمع بينهما هو التفريق بين فترة استقامته و انحرافه.