بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - مبدأ تقسيم الأحاديث
أقول: سيأتي [١] بيان وجه خاصّ لتصحيح طرق ابن إدريس إلى كتب المشيخة التي استطرف منها و ذلك عبر سلسلة إجازات العلّامة لابن زهرة و الشهيد الثاني و إجازات صاحب الوسائل و البحار و غيرهم ممّن هو في طبقتهم إلى تلك الكتب حيث وقع في طرقها ابن إدريس إلى الشيخ الطوسي.
و مضافاً إلى كلّ ذلك فإنّ التعبير عن تلك الكتب بكتب المشيخة و الرواة المحصّلين اصطلاح واقع عندهم على الكتب المشتهرة بالاستفاضة أو التواتر عن مصنّفيها على حذو التعبير في عصرنا بالمصادر الروائية، فإنّه يطلق على الكتب الثابتة عن مصنّفيها.
ثمّ ذكر صاحب الوسائل عن السيّد ابن طاوس في كتبه ممّا يدلّ على أنّ أكثر الكتب المذكورة من الأصول و غيرها كانت عنده، و أشار إلى ما قاله الشهيد في الذكرى و الكفعمي في مصباحه و صرّح بأنّ كثيراً من اصول القدماء و كتبهم كانت موجودة عندهما، فما الظنّ بأصحاب الكتب الأربعة.
ثمّ ذكر عبارة السيّد المرتضى رحمه الله كما نقلها صاحب المعالم و المنتقى: «إنّ أكثر أحاديثنا المرويّة في كتبنا معلومة مقطوع على صحّتها إمّا بالتواتر من طريق الإشاعة و الإذاعة و إمّا بعلامة و أمارة دلّت على صحّتها و صدق رواتها، فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع و إن وجدناها مودعة في الكتب بسند معيّن مخصوص من طريق الآحاد» [٢].
و قال أيضاً: «إنّ معظم الفقه تعلم مذاهب أئمّتنا عليهم السلام فيه بالضرورة و بالأخبار
[١] . في الفوائد و التنبيهات في خاتمة الكتاب.
[٢] معالم الدين/ ١٩٧. منتقى الجمان ١/ ٢.