بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - الطريق الثالث كون الراوي ممّن اتفق على العمل برواياته
الإجماع تؤهّلهم لنقد و تمييز مضامين الحديث، ممّا يورّث قرينة إجمالية بسلامة مضامين ما يرووه، بخلاف غيرهم ممّا ليس له باع نقد المضمون.
و الحاصل أنّ القول الأخير في الإجماع الكبير و الصغير و مراسيل ابن أبي عمير و نظرائه لا يُفرّط بالقيمة العلمية للقرائن و القواعد الثلاث، غاية الأمر أنّها ليست حجّة مستقلّة بل جزء الحجّة في حجّية الاستقراء و تراكم الاحتمالات لتحصيل الاطمئنان، لا يُستهان بها لقوّة درجتها في الكاشفية
الطريق الثالث: كون الراوي ممّن اتفق على العمل برواياته
فقد حكى الشيخ في العدّة بقوله: «عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث و غياث بن كلوب و نوح بن دراج و السكوني و غيرهم من العامّة عن أئمّتنا عليهم السلام في ما لم ينكروه و لم يكن عندهم خلافه» [١].
و قال أيضاً: «عملت الطائفة بأخبار الفطحيّة مثل عبد اللّه بن بكير و غيره، و أخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران و علي بن أبي حمزة و عثمان بن عيسى و من بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال و بنو سماعة و الطاطريون و غيرهم في ما لم يكن عندهم فيه خلافه» [٢].
و قد تعدّدت الوجوه في مفاد هذا التوثيق:
الوجه الأوّل: إنّه توثيق من الشيخ للأشخاص المذكورين بأعيانهم، كما حُكي
[١] العدة ١/ ١٤٩، طبعة قم.
[٢] المصدر المتقدّم/ ١٥٠.