بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - الطريق الثاني قاعدة الإجماع الكبير أو الصغير أو حجّة مراسيل بعض الرواة
الرواية، أو القرين لقرينه، نظير الشهادة بالعدالة و الوثاقة، فإنّ الشاهد يلحظ سلوكيّات استقرأها من الشخص فيحصل له الحدس القريب بتلك الصفة. و لذلك ترى عند إمعان النظر إلى العبارات المتقدّمة أنّها أوصاف لأصحاب الإجماع، لا أنّها أوصاف لمن يروون عنه، و لا لما يرووه بالأصالة، بل هي صفات لهم أوّلًا و بالذات و بالتبع صفات لمن يروون عنه و لرواياتهم. و هذا الذي ذكرناه قرينة إجمالية قطعية عامّة، إلّا أنّها في التفاصيل و الآحاد ظنّية تفصيلية يُنتفع بها، بضمّ قرائن إحدى لتحصيل الوثوق و الاطمئنان، سواء بصدور الرواية، أو بمن يدمنون الرواية عنه، أو يكثرون عنه، و هذا ما أشرنا إليه أيضاً في صدر التوثيقات العامّة من عدم كونها شهادات حسّية تفصيلية استغراقية للموارد، بل استقرائيات غالبية يحدس منها قرينة عامّة يستفاد منها في تحصيل الاطمئنان.
و من كلّ ذلك يتبيّن الحال في الإجماع الصغير، و في حجّية مراسيل بعض الرواة كمراسيل ابن أبي عمير و يونس بن عبد الرحمن، فإنّ العبائر الرجاليّة في العدّة و في فهرس النجاشي مستوحاة من الإجماع الكبير، و لذلك عبّر الشيخ بعد ذكره للثلاثة الذين لا يروون و لا يرسلون إلّا عن ثقة قال: «و غيرهم من الثقات الذين عُرفوا بأنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا عمّن يوثق به». فتمعّن و تدبّر في هذه العبارة فإنّه مضافاً إلى تعميمه الدالّ على ما ادّعيناه قد جعل الوصف لأصحاب الإجماع، و بالأحرى وصفاً لديدنهم و رويّتهم و سلوكهم العلمي في الحديث، كما هو مؤدّى (عُرفوا) و هو يقابل التعبير بأنّ كلّ من روى عنه ثقة و كلّ ما رووه حجّة.
و لذلك ترى أنّ في كلّ طبقة من الطبقات الثلاث ترى المفاضلة بين أصحاب الطبقة و تعيين أفقههم، كما عُبّر عنهم بالانقياد لهم بالفقه و هي صفة لأصحاب