بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - و تبين من ذلك امور
مثل شيراز و استرآباد، هذا من جانب.
و من جانب آخر فلم يكن التبادل الروائي بين جميع تلك الحواضر، فمثلًا لو لا سفر محمّد بن محمّد الأشعث الكوفي، الذي كان مقيماً في مصر إلى الكوفة، لما وقع كتاب الأشعثيّات و الجعفريّات، بيد رواتنا الكوفيين و البغداديين، و كذا سفر الصدوق إلى الأطراف و الأكناف إلى نيشابور و مرو و سمرقند و بخارى و بلخ و غيرها من البلدان، لما وقع بيده الكثير من الروايات، التي إخراجها في كتبه الروائية، و تدارك الصدوق في أسفاره نيّف و مائتين شيخ من شيوخ أصحابنا، كما استعرضهم الميرزا النوري في خاتمة المستدرك، و أكثرهم مترجَمين في كتب الرجال.
فهذا تلعكبري شيخ الطائفة في زمانه، و غيره من كبار الرواة، قد ذكر في تراجمهم عنائهم بالأسفار لجمع الحديث، و يعدّ السفر إلى طلب العلم في تحصيل الروايات من خصائص و امتيازات الراوي.
و تبين من ذلك امور:
منها: ضرورة استقصاء المدوّنات المؤلّفة حول تلك الحواضر المختلفة، فإنّها أكثر إحاطة بمفردات تلك الحواضر و أحوال رواتها، و هكذا الحال في كتب الفهارس.
و منها: لا يخفى أنّ هناك انقطاعاً في الجملة بين الحواضر العلمية بعضها عن البعض الآخر، بمعنى عدم وجود التواصل العلمي في العديد من الموارد و الأزمنة و عدم اطّلاع بعضها على بعضها الآخر، و ينتج عن ذلك إنّه من الممكن بل الواقع كون الرواة من الثقات و الأجلّاء، و كذلك بعض الكتب الروائية المعروفة في بعض الحواضر مجهولة في حواضر أخرى، و لأجل ذلك حرص الرواة على السفر