بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - مبدأ تقسيم الأحاديث
و اقتصرت من كتب هؤلاء الأفاضل على ما بان فيه اجتهادهم و عرف به اهتمامهم و عليه اعتمادهم.
و كذا ذكرهم الطبرسي في إعلام الورى [١].
ثمّ حكى صاحب الوسائل عن المحقّق في كتابه معارج الأصول [٢]: ذهب شيخنا أبو جعفر إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا، لكن لفظه و إن كان مطلقاً فعند التحقيق يتبيّن أنّه لا يعمل بالخبر مطلقاً، بل بهذه الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام و دوّنها الأصحاب لا أنّ كلّ خبر يرويه الإمامي يجب العمل به.
هذا الذي تبيّن لي من كلامه و نقل إجماع الأصحاب على العمل بهذه الأخبار حتّى لو رواها غير الإمامي و كان الخبر سليماً عن المعارض و اشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب عمل به.
ثمّ حكى صاحب الوسائل عن المعتبر في بحث الخمس بعد ما ذكر خبرين مرسلين: الذي ينبغي العمل به اتّباع ما نقله الأصحاب و أفتى به الفضلاء، و إذا سلم النقل عن المعارض و من المنكر لم يقدح إرسال الرواية الموافقة لفتواهم، فإنّا نعلم ما ذهب إليه أبو حنيفة و الشافعي و إن كان الناقل عنهم ممّن لا يعتمد على قوله و ربّما لم يُعلم نسبته إلى صاحب المقالة و لو قال إنسان: «لا أعلم مذهب أبي هاشم في الكلام و لا مذهب الشافعي في الفقه لأنّه لم يُنقل مسنداً» كان متجاهلًا و كذا مذهب أهل البيت عليهم السلام يُنسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء أرسل أو أسند إذا لم يُنقل عنهم ما يعارضه و لا ردّه الفضلاء منهم.
[١] إعلام الورى/ ٤١٠- ٢٨٤.
[٢] معارج الأصول/ ١٤٧.